menuالرئيسية

كتاب حكايات من التراث الشعبي اليمني للكاتب محمد سبأ

الأحد 26/يناير/2020 - 11:18 ص
The Pulpit Rock
متابعات_ أرض عاد
 

قد أستاذ الفنون البرفسور نزار غانم لكتابي "فنون التشكيل الشعبي في اليمن"  ورقة إلى القاريء.


وقال بين يديك عزيزي القاريء كتاب يغني عن كتب صاغه الفنان والاكاديمي محمد سبأ باديء الأمر كمبحث مكمل لنيله ماجستير الفنون في جامعته بمصر حيث يواصل بعناد و اقتدار سعيه الحثيث لاستكمال دراسته التي يكون بموجبها احد قلة من الفنانين التشكيليين اليمنيين الذين تلقوا دراسة اكاديمية عليا في الفنون مما يجعل منه الفنان الدارس و الدارس الفنان و نكون و الحالة هذه دوما في موعد جمالي مع فرشاته و ازميله و قلمه و ريشته و كلها مثبته في اليد البشرية التي قيل عنها انها صانعة الحضارة . و ما احوجنا الى محو اميتنا في الفن و الفن التشكيلي خاصة .


وأرض مصر ما فتأت تتيح لقوافل من طالبي العلم من كل الوطن العربي و افريقيا و اسيا  التتلمذ على يد اساطين العلم و دهاقنة الفن و جهابذة المعرفة و لذا فمصر حقا هي أم الدنيا و قد تجلى وفاء الكاتب لارض الكنانة في اهدائه هذا العمل لمصر الوطن الثاني التي خصها الكاتب جمال حمدان بعبقرية المكان .


 ولو قدر لاحد ان يؤسس لدراسات الجمال في ارض اليمن التي تمتاح من حضارة الاف السنين لكان مدخل فنون التشكيل الشعبي في المقدمة فهي فنون تستقصي الدليل المادي للظاهرة الجمالية مثلها مثل الاركيولوجيا التي تفوق على التاريخ بالوثائق المادية المحسوسة . و قد نجح المؤلف في اصطحابنا في رحلة من السيرورة التاريخية عبر العصور من التشكيل بالحجر ثم بالبروز ثم بالحديد و اهتدى الى تصنيف الخامات  التي اتاحت هذا التشكيل في البيئة اليمنية بين اصول معدنية و نباتية و حجرية و طينية و بالتالي تقع العمارة اليمنية الفذة بانواعها الحجرية بنوعيها الخسيس و الكريم و الطينية و النباتية في صلب تفكيكه لجمال المدماك و المعمار و هذا يتفق كما قلنا مع السيرورة الحضارية حيث شهدت اجزاء من الجغرافيا اليمنية الاستقرار و الانتقال من المشاعية الاولى الى الزراعة و الرعي ثم تكونت المدن فاحتضنت الحرف و الصناعات و هكذا توحدت الانساق الاجتماعية الخلدونية الثلاثة في رقعة واحدة شملت المدينة و الريف و البداوة الصحراوية لانها اليمن مهد كل شيء. و قد قدم الباحث افادات مكثفة عن تمرحل المجتمع و تكون الطبقات بالعمل ثم بالتجارة مما يجعلنا نتامل في تطور المجتمع اليمني من مشاعية فوضوية الى عبودية و اقطاع ثم تباشير ما بعد الاقطاع في ظل سيطرة نسق القبيلة على المراحل كافة و هو ما نلمسه في السياسة اليمنية حتى اللحظة.


ويخطأ من يظن ان هذا الاستعراض البهي يقصر عن التعرض للفنون التي لا يدخل فيها ابداع التشكيل الشعبي المبصور المنظور المرئي  فالات الموسيقى مثلا قد نالت حيزا من الانجاز هنا مما يشبك مع فنون القول و و السماع و كذا نجد العناية بالعرض للازياء مما يشبك مع فنون الاداء  بثالوث الزي و الايقاع و الحركة الخ و لهذا قلت منذ البداية انه المدخل الاشمل لاستقراء العطاء الفني بكل تشكلاته في الارض اليمنية كما قلت انه كتاب يغني عن كتب و انا اعني ما اقول.


و طوال استعراضه الافقي لهذ الابداع الذي تساوق فيه ابداع الحاجة و الضرورة الاقتصادية و الاجتماعية للمنفعة من ناحية و ابداع التعبير الجمالي و الامتاع و المؤانسة من ناحية اخرى نجد الفنان محمد سبا ينسب كل هذا العطاء للشعب الفنان الشعب اليمني الذي يفيض بفناني و فنانات التشكيل الفني الشعبي دون ان نعرف سيرهم الشخصية كما هو الحال مع الفنون التي تحتفي بصانعها و فردانيتهم كما نجد عند النخب التي تقدم الفن المعاصر المتقن . هذه نقطة مهمة من زاوية علم سوسيولوجيا الفن بل و انثروبولوجيته حينما يتم التطرق للتراتب الاجتماعي المحكوم بالفنون المجروحة التي توجد بين فنون التشكيل الشعبي في اليمن .


 وتتجلى روح الحقيقة و التسامح و السلام في الفنان محمد سبا حينما يؤكد على ريادة اليمنيين من اتباع الدين اليهودي في عدد من المهن و الحرف و الوظائف و حينما يؤكد على أن جزء من المجتمع يعود في عرقه الى الجذر الزنجي الافريقي . تسامح مع الدين و تسامح مع العرق و تأكيد على التعددية الثقافية في اليمن .

   ان الكاتب يبدو مزهوا بوطنه الذي ينضح بالفنانين فناني فنون التشكيل الشعبي التي تبازغت مع تقدم انسان الجزيرة العربية و المنطقة المحايثة لها من افريقيا في تقديم منجزات العقل التجريدي بحيث اشتبكت قضايا التشكيل بطقوس العبادة و مراميها المتداخلة و لعلنا هنا نعقد نقطة اضافية في هذه المعمة هي جمالية تشكيل حرف المسند و جمالية تشكيل خط الزبور من حيث المبنى لا من حيث المعنى و ربما تصدى المؤلف لهذا البعد الجمالي و تاصيله في قادمات الايام .


وددت لو  ان  جهد الكاتب في طبعات لاحقات ينصرف الى استصحاب التسميات الانجليزية و الاغريقية و اللاتينية للمفردات المتعاطاة بالكتاب و هذا لا يكون الا حينما يمتلك الباحث ناصية لغة الحضارة المعاصرة فيصبح نافذة لقومه و لحضارتهم من خلال المصادر الاصلية لكتابات المستعربين و المستشرقين و ما اكثرها في اليمن اذ من اوائل الكتابات التي نحت منحى هذا العمل كتاب اعجمي عن العملات اليمنية المتتابعة و تقنية سكها.


 و كذا وددت استحضار الاشعار اليمنية و العربية التي تنوه بالمفردات المحلية التي تناولها فهذا من شانه ان يزيد الرؤية العامة تماسكا و يعضد الهوية الثقافية العربية اليمنية.


  و قد ركز الكاتب على الفنون التي تقوم على استخدام الخامات المحلية الحجرية و الخشبية و المعدنية و الطينية لكن واقع الحال يقول ان التجارة التي اشتهرت بها اليمن و دورها المحوري في طريق البخور و تعاطيها ايضا مبكرا مع طريق الحرير و طريق التوابل و الافاويه يثبت ان هذه الرقعة الجغرافية شهدت تبادلا تجاريا محموما و ليس اقتصارا على التصدير او الاستيراد و لذلك كان استئناس الجمل سفينة الصحراء من اوائل منجزات العقل التجاري اليمني و كان اكتشاف نظام رياح المونسون في بحر العرب و ما صاحبه من ملاحة بحرية ذهابا و ايابا و تثاقفات تجارية و تحركات ديموغرافية ايضا من اوائل منجزات العقل التجاري اليمني و هذا يتيح للباحث ان يفتح على صناعات الساحل اليمني مستقبلا و وسائل النقل البحرية و وسائل مادية رافقت استئناس الحيوانات مما هيأ لليمن التمتع بعبقرية المكان حسب تعبير  الكاتب العظيم جمال حمدان  عن مصر. نعم فلعل اليمن من خلال اسهامها في اختصار المسافات بالمواصلات باشرت عولمة ما قبل العولمة التي تميزت باختصار الضلعين الزماني و المكاني الاتصال و المواصلات في المعادلة العولمية الزمكانية الحالية.


 وهذا الكتاب لن تكتمل فائدته الا حينما يقوم فريق اقتصادي بالاشتغال الواعي على الجدوى التنموية و السياحية الحالية و المستقبلية لمثل هذا الانتاج الشعبي اليمني الذي اخذ يترنح من ضربات الاله الصناعية الوافدة بحيث يصبح القرن الحادي و العشرين هو القرن الذي يسكت فيه البشر و تتكلم فيه الالة كما اخبرني الراحل العظيم عبدالله البردوني .


و اخيرا ما كان هذا الكتاب ممكنا لولا عراقة تعامل البشري اليمني و يده الصانعة للحضارة و الثقافة و التراث مع الانتاج اليدوي و التقليدي دون حرج و هو التكريم الامثل لقيمة العمل التي تسيطر على عالم التقدم اليوم بينما ظلت هذه القيمة قيمة العمل اليدوي و خدمته محل جدل عند عرب الشمال و هو ما تذكر بقوة به حادثة : (فلتقم صاحبة الحاجة الى حاجتها !).


    طوبى للكاتب و طوبى للكتاب .....

امدرمان ,   يناير 2020

 بروفسور نزار غانم

مدرسة الطب – جامعة الاحفاد للبنات


كما أنه بعون من الله الكتاب الثاني بعنوان (حكايات من التراث الشعبي اليمني) والذي يحتوي على مائة وثلاثون حكاية شعبية جمعتها منذ سنتين ولم تتح الفرصة لنشرها حينها وقد جاء الوقت المناسب والحمدلله سيتم عمل حفل توقيع  للكتابين خلال الاأيام القادمه بإذن الله .


وقد عملت جاهدًا أن أجمع ما استطعت من الحكايات الشعبية الأصيلة من بيئتها المحلية. وأفردت فصلا للحكايات التأريخية وآخر لحكايات الحكمة والتهذيب وفصلاً لحكايات الأرض وعلي ولد زايد وفصلاً لحكايات الجن والكواكب وآخر لحكايات الحب والعشق وفصلا أخر لحكايات عصر حكم الإمام وآخر للحكايات الفكاهيه ويجمع الكتاب 130 حكاية لم ترصد من قبل وقد اعتمدت فى الدرجة الأولى على الرواة والأخباريين من كبار السن وعلى بعض المراجع القديمة بهدف حفظ هذه الحكايات من الإندثار.


وقال شكرا للزميله الدكتوره إيناس فوزى لتصميم الغلاف لوحة الغلاف الأمامي لصديقي الفنان ردفان المحمدي والغلاف من الخلف الفنان الصديق أشيد الحافرة أتمنى لكم قرأء ممتعه، سيكون الكتاب متوفراً في معرض القاهرة الدلي للكتاب لدى جناح مكتبة خالد بن الوليد لدى الصديق الأستاذ عبدالعليم الحزمى جناح A21صاله 3.

تعليقات Facebook تعليقات الموقع
أرض عاد على فيسبوك