menuالرئيسية

حضرموت.. قادمة وإن طالت المسافات!

الأحد 19/أغسطس/2018 - 03:23 م
 

قد يجد البعض في الحوارات الحضرمية تلطع الي الماضي اكثر منه تفكير في المستقبل، هذا ما يبدو في حواراتهم المتقاطعة على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي ، ومنها أو أهمها مجاميع الواتس آب المشاركه فيها مختلف الفئات والشرائح ـ السمار والجادين، أهل الرأي والهواة أو على الأصح العاطفيين.

 

 المنساقون خلف عواطفهم و رغبويتهم إلى درجة التطرف في الرفض والقبول لمن لا يشاطرونهم حضرميتهم او يرون في دولة يمانية اتحادية .. لا يمنية، حلاً يمكن ان يستعيدوا من خلالها حضرموت كإقليم له خصائصه الجغرافية والاجتماعية ، فضلاً عن أبعاده التاريخية والثقافية إلى درجة رفض الجنوب والمشاريع التي تطالب باستعادة دولة اليمن الديمقراطية أو إقامة دولة الجنوب العربي الاتحادية ؟!.

 

 هذه الحالة "الغليان" ليست بالضرورة العودة إلى الماضي، ماضي السلطنات التي وجدت في ظل الامبراطورية العثمانية أو خلال العزلة التي فرضتها تلك الامبراطورية على حضرموت، ولا تلك السلطنات التي حددت مساحاتها أو رسمت حدودها " شركة الهند الشرقية " لتضعها بريطانيا تحت حمايتها بمسمى " محميات عدن الشرقية " بل ولا حتى ماضي ما بعد سبتمبر 1967 أي ما بعد توجيهات بريطانيا لقوات جيش البادية الحضرمي بتسليم حضرموت لعناصر الجبهة القومية، قبيل انسحابها من عدن في نوفمبر من ذات العام الذي تحولت خلاله حضرموت الي ثلاثة ارقام في التقسيم الاداري لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية .

 

 بكل تأكيد استعادة الماضي في الحوارات الحضرمية.. لا يعني ذلك الماضي القريب ولا البعيد بقدر البحث عن حضرموت ، في ماضي دور ومكانة حضرموت العربي و الاسلامي ، و هو امر فرضه حاضر ميتا لم يعد مقبولا الاقتراب من جيفته، التي ظلت دون دفن لأسباب استثمارية سياسية ـ محلية و اخرى يمنية واقليمية و دولية ، حتى تظل هذه الجيفة ـ الجنازة ، وسيلة لاستمرار قوى الماضي ، و كانه لن يستطيع دفنها الا من تعود على روائحها النتنة ممن اسهموا في صنع هذا الحاضر ـ الميت او الجيفة .

 

 ذلك هو الامس .. ولا اظن حضرموت متطلعة اليه و لن تعود من خلاله ، فلا حياة في الامس ، ولا مع حاضر ـ يجتر امسه ليهرب عن مواجهة مستقبله ، او يبحث عنه من خلال من نصبو انفسهم قيادات .. او نصبوا رغم دورهم كأدوات لإنتاج هذا الحاضر ، والبقاء  حراس عليه رغم تحلله ، من خلال طروحاتهم في استعادة الدولة الجنوبية او اقامة " دولة الجنوب العربي الاتحادية " و هي طروحات لا تخدم غير اطراف الازمة و الحرب اليمنية ، الانقلابية او الشرعية .. التي اضحت طرف، مجرد طرف في مقاربة كيري وزير خارجية الولايات المتحدة.        

 

  هذه الشرعية اليمنية ، لم  تعد طرف الا طرف في نظر المجتمع الدولي ..خصوصا بعد عجزها من استعادة الدولة في عدن وحضرموت ، رغم كل هذا الدعم العربي لها و رغم اهمية عدن و حضرموت السياسية و الاستراتيجية في مواجهة الانقلابين ، هذا العجز السياسي و القصور الاداري مرصود من قبل المجتمع الدولي الذي ربما اعطى اشارات للانقلابين لكي  يذهبوا الي تشكيل المجلس السياسي ،  لتصبح الشرعية مطالبة باستئناف المحادثات معهم و مشاركتهم حكومة وحدة وطنية كطرف في الازمة و الحرب التي طالب كيري بضرورة توقفها ، و تسليم السلاح اطرافها الي طرف ثالث ـ ربما كان امريكيا او امريكيا من خلال الامم المتحدة .

 

 هذا الحاضر اليوم .. قد يكون مختلفا و يبعث الحياة في جثة ميته و ان لم تغادر روائحها ، الا انها أي الجثة و ان بعثت فيها الحياة فلن تعدو عن كونها مصطنعة و قابلة للموت ، فهل نستطيع ان نغادر نحن هذه الحوارات و نفكر في كيفية دفن هذه الجثة ، و نبعث الحيوية في هذا الحاضر المتجمد و نحول الدعوات الي الامس حركة حية من اجل الغد ؟!

 

سؤال الإجابه علية تكمن في تغير تفكيرنا من البحث عن حضرموت في الماضي الي البحث عنها في المستقبل ، و من خلال الاجابة على سؤال : هل حضرموت قادرة على قيادة هذه المرحلة لدفن مشاريع استعادة الدولة اليمنية الديمقراطية و اتحاد الجنوب العربي السابق و المتجدد في جنوب عربي اتحادي ؟

 

 من هنا نبدأ فحضرموت المؤهلة للاضطلاع بدور عمود بنيان الدولة الاتحادية اليمانية هي ايضا الاكثر مقدرة على قيادة الدولة الحضرمية من باب المندب و حتى صلالة جنوب سلطنة عمان .. الا ان هذا الدور يتطلب ان يدرك الاخوة الجنوبيون ان لا جنوب دون حضرموت وان حضرموت ليست رهينة بالمسميات الجهوية ، و بالتالي عليهم مغادرة نظرتهم الضيقة و تفكيرهم القاصر تجاه حضرميتهم ، و كما ان على الحضارم مغادرة البحث عن حضرموت في الماضي و التفكير في حضرموت من ميون الي المهرة !!.

 

 

حضرموت .. مؤهلة لقيادة مغادرة الماضي على ان يغير الحضارم تفكيرهم في الخلاص من ما وضعوا فيه منذ1967 ويدرك الجنوبيون انهم الامتداد الاجتماعي و الجغرافي الحضرمي ، وبناء على ذلك مغادرة خوفهم افتقاد حضرموت .. بمعنى اخر على الجميع التفكير بجدية في مغادرة الماضي .. بكل طروحاته و شعاراته الي مستقبل على حضرموت قيادته .. و ان تكاثفت المعيقات وتباعدت المسافات ؟!.ه

 

 

 

 

تعليقات Facebook تعليقات الموقع
أرض عاد على فيسبوك