menuالرئيسية

ماذا يريد حيدر العطاس.. وما المطلوب منه ؟

الإثنين 10/سبتمبر/2018 - 05:20 م
 
ربما كان علينا في هذه الأيام وأكثر من أي وقت مضى ، ان لا نتعجل في ردود افعالنا تجاه كل المقترحات او الرؤى التي تطرح علينا ، للتوصل او الوصول الي تسوية سياسية لأزماتنا المتراكمة ، والتي لم تعد الحرب الدائرة اليوم مع الانقلابين الا احد مظاهرها .. التي لن نتجاوزها الا بحلول جذرية .

قلت ربما وربما ايضا الحلول لا يمكن توفيرها في ما يطرحه ممثل الامين العام للأمم المتحدة " المستر : غريفيتث " و حصره القضية بين فريقين ـ حربا وسلامنا دون الاخذ بالأهمية العوامل المولدة لكل ازماتنا و صراعاتنا على مدى سته عقود من الزمن، لم ندخل خلالها في ازمه سياسية الا ونجد السلاح و القتال وسيلتنا الي حلها ، دون ان نأخذ ما يمكن ان يولده مثل هذا الحل الذي يمكن ان يفرضه المنتصر لبعض الوقت من مرارات و مشاعر لا تلبث الا وقتا حتى تنفجر في دورة عنف جديدة ، وهذا ما وصلنا اليه اليوم .


اليوم نحن امام حالة اكثر تعقيدا وهي نتيجة لكل الصراعات المناطقية ، المتلبسة و المتدثرة بالوطنية و الحرص على وحدة لم تعد لها وجود في واقع التجزئة لا التشطير ، الذي في تقديري كان خلف مطالبة دولة المهندس : حيدر ابوبكر العطاس في لقاءه مع تلفزيون ابو ظبي بتشكيل منظمة جنوبية ـ سياسية ، تنبثق منها قيادة تتولى تمثيل الجنوب اليمني او العربي  لا فرق ، للمشاركة في المشاورات او المحادثات القادمة لإيجاد تسوية سياسية تفضي الي حل تشطيري كونفدرالي بين دولتين اتحاديتين ـ فدراليتين في الشمال و الجنوب .


السيد حيدر العطاس وهو رئيس سابق لدولة اليمن الديمقراطية ـ أي الجنوبية قبل ذوبانها في الجمهورية العربية اليمنية عام 1990 تحت مسمى الجمهورية اليمنية التي تولى رئاسة حكومتها حتى عام 1994ـ الذي شهد ازمة انتهت بالحرب يدرك او افترض انه يدرك ، ان قضية العودة الي التشطير والي ما قبل 1990 لم تعد وسيلة مغادرة بؤر الصراعات في الجنوب ، فضلا عن الشمال الذي يجتر صراعات الف عام من حكم الأئمة او على الاصح هيمنة اقليم " صنعاء " بالأئمة او عسكرهم بعد سبتمبر1962 و حتى هذه الحرب التي يقودها دعاة الإمامة .

لذا جاء طرحه في معرض اجاباته على اسئلة محاوريه من تلفزيون ابوظبي ـ في اطار البحث عن حلول تحافظ على وحدة الجنوب و الشمال من خلال نظامين فدراليين ـ اتحادين ، يجمع بينهما اتحاد كونفدرالي ـ تحتفظ فيه كل دولة بسيادتها و مؤسساتها التشريعية و القضائية و التنفيذية ، على ان يستوعب النظام الاقليمي ـ المتمثل في مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، الدولتين في كونفدرالية اقليمية لأسباب استراتيجية واضحة ، يدركها صانع القرار في النظام الاقليمي ـ الذي يجب ان يتسع ليشمل دول الجزيرة العربية .


□□ مقترحات لرجل عاصر ـ وعصرته أزمات اليمن ـ شماله و جنوبه ، من خلال موقعه في نظام اليمن الديمقراطية ، وتجاربه مع نظام الشمال قبل وبعد مغادرته مواقعه الرسمية عام 1994 .. فهل في دعوته الي تشكيل منظمة جنوبية ـ وهي حتما لن تكون الا جبهة سياسية اجتماعية ـ لتجاوز الحزبية و المناطقية في هذه المرحلة .. ولمهمة سياسية ـ يمكن ان توحد ما يطلق عليه " الجنوب " و للتفاوض مع مختلف الاطراف بما فيها المجتمع الدولي ، ما يثير حفيظة الاخرين من دعاة الجنوبية ، في الحراك او الانتقالي او غيرهما من المستثمرين في هذه الازمات المتوالية ؟.


ثم اليس في مقترحات دولة المهندس .. لإقامة دولتين اتحاديتين في الجنوب و الشمال ما يدعون الي مناقشة ذلك ، بدلا عن الرفض المطلق الذي ابداه البعض في شكل مقالات او تعليقات لم تحمل الينا غير ثقافة سياسية مسكونة بالشمولية .. وبعد العقل الواحد الذي لا يقبل الا بما يرغب ، ودونه التخوين و الاقصى .. بدلا عن التدقيق و البحث فيما يطرح وتحويلها الي صياغات قابلة للتطوير ، في اطار البحث عن مخارج لما وصلنا اليه ، حتى لا تتحول ساحاتنا الي حوار المدافع و صواريخ الاربي جي ـ وامامنا من الشواهد والادلة ما يؤكد مضي الرافضون لأي مقترح في اتجاه البحث عن حلول بما فيها حلول اقامة دول ، وان لم يجمع بينها أي تعاون او كونفدرالية ـ وما يحدث في سوريا و ليبيا ليس ببعيد عنا اذا ما أستمر هؤلاء في ادعائهم تمثيل مجتمعات لم تعد موحدة . 


 انا هنا لا ادعوا لمقترحات دولة المهندس حيدر العطاس ومنها مطالبته بإقامة منظومة جنوبية ـ جبهوية لتمثيل الجنوب ، في أي محادثات قادمة يرعاها النظام الاقليمي او النظام الدولي ، باعتبار ان لهذا الجنوب قضية .. بل اطالب بمناقشتها ، فقد اسمعنا الجميع في الاقليم و على المستوى الدولي كلمة " لا " و عرف الجميع و على مختلف المستويات تناقضاتنا و رفضنا بعضنا بعض ، فلماذا لا نأخذ تلك المقترحات وذلك المشروع لوحدة الجنوبين .. بجدية كافية كأرضية يمكن ان تعيد الينا قبولنا ببعض ، ولو لم تنتج هذه الدعوة الا وحدة هذا الجنوب المفكك اكثر من أي وقت مضى ، واستعادة وحدته على اسس فدرالية تحافظ على حضرموت ـ فلا جنوب دون حضرموت .. فهل يعي هذا "الانتقالي" ذلك ،ويدرك الحراكيون على اختلاف فصائلهم و تبعياتهم اهمية هذه المقترحات ،وهل هو ما يراه او يريده حيدر العطاس ام انها بنات اللحظة ؟ .


 لا نستطيع الإجابة بشكل حاسم عن ما يريد حيدر العطاس.. بمقترحاته لإقامة دولتين اتحاديتين في الشمال و الجنوب ، يجمع بينهما نظام تعاوني كونفدرالي ، وهذه الكونفدرالية ربما تفرضها الجغرافيا و الديمغرافيا ، و ان كنا نجد في انضمام الدولتين الي مجلس التعاون و هما يحملان في تكوينهما اسباب ومولدات الصراع ما يمنع إستعابهما في المنظومة الخليجيةالامر الذي يرجح اولوية حل الدولتين و اعادة صياغة هذه المنطقة المسماة اليمن في شكل اخر ـ اقاليم او دول لهذه الاقاليم ، فالعالم سينفذ صبره و ربما فرضت مصالحه اعادة صياغة هذا الجزء الحيوي و الاستراتيجي للإقليم و المصالح الدولية ، تسوية على نحوا مختلف ، وان لم يقلها دولة : حيدر ابوبكر العطاس فهل علينا مقابلة تلك المقترحات بهذا التشنج و الرفض ام بالحوار اذا ما زالت لدين مساحة الي ذلك ؟. 
تعليقات Facebook تعليقات الموقع
أرض عاد على فيسبوك