menuالرئيسية

مغارات هضبة حضرموت الجنوبية تحت المجهر

الإثنين 08/أكتوبر/2018 - 06:13 ص
 
ما السر الذي تخفيه هذه المغارات ؛ التي لها بداية وليس لها نهاية ، إلا من خاض غمارها أو هلك دونها وهم كُثر ، فأحجم المغامر عن خوض بحرها لأن دونها الموت المحقق والضياع في متاهاتها ، هناك مغارات كثيرة منتشرة في كل بلدان العالم ، من منا لم يسمع عن جبل ضبضب وما كتب عنه ، ولا زال هناك غموض وأسرار يحملها هذا الجبل ، كم سمعنا عن كنوز وجواهر ولكن الوصول إليه بمثابة الانتحار ، قيل أن الجن تسكنه وتحرسه من كل يد طائشة لكنوزه ، ويظل جبل ضبضب شامخاً متحدياً من يقرع أبوابه التي دونها العلقم والموت ، وكم نُسجِت قصص وحكايات عن بئر برهوت العجيب بحضرموت ، وأنه أنتن ماء على وجه الأرض وإليه تأوي أرواح الكافرين ،  سنتطرق في حديثنا هذا  ، لأهم مغارتين في مرتفعات هضبة حضرموت الجنوبية ،  والتي لم يتطرق لذكرها أي باحث أو مستكشف حسب علمي ، ولأن القصص ونسج الأساطير حول هذه المغارات لا ينتهي سنحاول سرد بعضها ، ليس لتبرير صحتها ، وإنما لتبقى قيد الدراسة والبحث مستقبلاً.

قبل البدء في هذا المضمار سأذكر قصتين حاولت تتبع خيوطها ولكن وقفت حائر العقل ، مبهوت فاغر الفاه ، فرأيت نفسي أبحر بسفينة بلا ربان ، فالأمر يحتاج لفريق متكامل ومتخصص لذلك تركت الحبل على الغارب ، وارحت عقلي وفكري وبدني من التعب .

في تسعينات القرن المنصرم ، كنت أسكن حينها بالقرب من (ربوة خلف بالمكلا ) ،  وكعادتي اتسلق الجبال وأطوف بها مستكشفاً كل غريب وملفت للنظر ، وهي عادة تجري في عروقي ودمي منذ كنت يافعاً ، تسلقت قمة الجبل الذي أمامي وحالما ارتقيت الربوة ، وبالصدفة شاهدت حفرة دائرية بطول مترين وعرض مترين تقريباً ، فقفزت فيها أتأملها ، ويا لروعة وجمال ما شاهدت ، رأيت كالقبة منحوتة بفعل بشري ، والعجيب أنك لا تراها من الأعلى ،  لأنها مخفية عن العيون ، وهناك درج ، ولكنه مغمور بالتراب ، ورأيت ما بقي  من مدخل لجهة البحر ، هكذا خُيِل لي لأني رأيت التراب يملأ ذلك الدرج إلا قليلاً، وحسب ما قرأت في مقال في صحيفة الأيام على ما أظن أو صحيفة أخرى لا أتذكر بالضبط ، مفادهُ أن هناك مغارة بالقرب من البحر ، ولها عدة مخارج ، فقلت في نفسي : هذا ربما أحد مخارج تلك المغارة .
ثم عدت أدراجي للبيت وعقلي وفكري في دوامة وتفسير وتحليل ، من الذي صنع هذه الحفرة ومالغرض منها ؟!! تذكرت جبل ضبضب العجيب هل هي أحد مخارجه وسراديبه السرية ؟! أم هناك مغارة مخفية بالقرب منها ، أسئلة احترت في كشف مدلولها وسرها وتظل هذه الفتحة أو المخرج أو بوابة سمها ما شئت ، تظل لغز محير يحتاج لمن يكشف طلاسمه ويفك شفراته.

  ودارت السنوات ، ولا تزال تلك الحفرة مرسومة في خيالي ، وتلك القُبة الواقعة فوق الدرج مباشرة ، وطولها  45سم وكذا عرضها .

وفي عام 2008م ذهبتُ إلى نفس المكان ، ولكني أضعت الهدف ، وظللت أبحث عن الموضع ساعتين كاملتين ، وأخيراً وجدته بعد تعب ومشقة ؛ لأنه شبه مخفي ومموه عن الأنظار ، وعندما هممت بالقفز ، رأيت ثعبان كبير تحتي ،  فخفت وتراجعت ، ومن ذلك اليوم لم أتجاسر على طلوع تلك الربوة بسبب الأوضاع في البلاد ؛ ولأنها أصبحت منطقة عسكرية ، ولا أدري ما حل بذلك المكان ، هل دُفن ومُحيت آثاره ، هل تم البناء عليه لا أدري ؟!! كل الذي أعلمه بأني كشفت أحد مخارج مغارة هذا حسب ظني ، لا أعلم أين هي ؟! كنت في ذلك الوقت حديث عهد بقيمة ما وجدته من الناحية التاريخية لحضرموت .

القصة الثانية يحكي لي رجل طاعن في السن ، عاش معظم عمره بدوعن كبدوي متنقلاً بالأغنام في أحد أودية دوعن ، وكنت دائماً أثير الأسئلة عن كل شئ يدور بعقلي ، وهذه المرة كان سؤالي عن المغارات والأبواب ، وما يُشاع عنها من قصص وحكايات ، فقال لي  :  عندما كنتُ شاباً في الثلاثين  - والآن عمره  يزيد على السبعين عاماً - : بينما أنا بأحد الشِعاب المطلة على وادي دوعن من جهة  (الرشيد - الشق الشرقي ) وجدت باب مغارة ، مصنوع من الحجر ، فارتقيت على صخرة ؛ ففتحته ودخلني الخوف والرعب ، فأغلقته سريعاً ومن ذلك اليوم نسيت موضوعها حتى سؤالك عنها .
 فأخذني الفضول واستهواني الاكتشاف ، فجهزت ثلاثة من زملائي لخوض المغامرة ، لعلنا نظفر بإكتشاف هذه البوابة ، فتحركنا صوب الهدف المرسوم ، وكلنا أمل وتفاؤل بأننا سنجدها لا محالة .
وفي أثناء تسلقنا الوادي من جهة منطقة رحاب قطعنا عدد من الشِعاب التي تشرف على منطقة الرشيد ، لا نعلم المنطقة جيداً ، كان معنا أحد الزملاء من دوعن نفسها ؛ ولكنه ليس خبير بشعابها وأوديتها ، وفي أثناء بحثنا المستمر من الصباح لفت نظري وجود كتابات مسمرية على الجدران في أحد الشعاب التي سلكناها ، وهنا قلت لهم : هذه آثار  أقوام من ذلك العصر السحيق ، وكانت الكتابة نقش في الجبل ،  لم نمعن النظر إليها كثيراً ، كان همنا وتفكيرنا أن نظفر بتلك البوابة العجيبة ، وبعد بحث وجهود مضنية ، بآءت كل محاولاتنا بالفشل الذريع ، وعدنا بخفي حنين ، ويظل الحلم يراودنا لعل يوماً ما نجدها، فمن كلام ذلك العجوز ، بأنها موجودة حقيقة ، ولكنها تحتاج لجهود وبحث علمي ، فالترسبات الملحية في الحجر الجيري ، لها دور كبير في إخفائها ، إلى جانب أيهما من الشِعاب التي تكون مقابلة للرشيد بدوعن لأنه قال لي : أستطيع من بيتي رؤية المكان ، أي موقع الجبل الذي به البوابة ، وعند السؤال عن بيته قيل لنا أنه كان يسكن الشق الشرقي من منطقة الرشيد بدوعن .
ربما كبر السن جعله ينسى موقعها الأصلي ، ولكن تظل روايته مصدر وخيط هام ، للوصول لهذه البوابة من خبراء أثريين وذوي اختصاص لكشف حضارة مخفية في بطن ذلك الجبل .

بعد هذا المدخل سوف أذكر مغارتين هامتين بمرتفعات هضبة حضرموت الجنوبية وهما : مغارة وادي بِيلي ما تسمى( بالضَرَبَة ) ووادي بيلي أحد أودية الهضبة الجنوبية ، ويتميز بعمقه واتساعه وبه أشجار السدر ، وهو وادٍ خالٍ من أي تجمعات بشرية ، ما عدا رعاة الأغنام ، والنحّالين يرتادونه في أوقات معينة من كل عام ، ويقع وادي بيلي  في جهة الشمال 
تعليقات Facebook تعليقات الموقع
أرض عاد على فيسبوك