menuالرئيسية

يا حضرموت افرحي كلين بالسر باح

الأحد 28/أكتوبر/2018 - 12:09 م
 
كم كانت سعادة الحضارم في الداخل والمهجر كبيرة، وهم يستمعون لصوت الفنان الراحل الكبير محمد جمعة خان، وهو يشدو بصوته الجميل "ياحضرموت افرحي باترولنا  بايجي" إلى آخر الأغنية. 

كان ذلك في مطلع الستينيات من القرن الماضي بعد أن وقعت الحكومتين القعيطية والكثيرية الحضرمية اتفاقية مع شركة بان أمريكان للتنقيب عن النفط في صحراء ثمود، وبالفعل كانت الشركة الأمريكية قد بدأت عملية الاستكشاف، وكانت النتائج مبشرة بوجود النفط بكميات تجارية في تلك الصحراء غير أن الشركة فجأة ودون سابق إنذار أوقفت أعمال الحفر والتنقيب، وردمت حفرياتها، وغادرت الموقع في هدوء تام دون إبداء أي أسباب لوقف أعمال الحفر والتنقيب.

غير أن هناك عدة روايات يتداولها العامة عن انسحاب شركة بان أمريكان، ومنها: أن الشقيقة المملكة العربية السعودية تدخلت بكل قوتها لمنع استخراج النفط من صحراء ثمود كون ذلك سيؤثر على عمليات استخراج النفط من شرق المملكة. 

في 17سبمتمبر 1967م سقطت السلطنة القعيطية الحضرمية والسلطنة الكثيرية الحضرمية بيد الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن، وضمت قسرا لليمن الجنوبي بكافة أراضيها بما فيها صحراء الربع الخالي إلى مدينة شرورة، والتي كانت تتبع السلطنة القعيطية لواء حورة، وكان يحكمها النائب حسن محمد باصرة نائب لواء حورة ممثلا عن السلطان القعيطي. 

في 27نوفمبرمن العام 1969م احتلت السعودية مدينة الشرورة  وأجزاء من مدينة الوديعة مما دفع قائد منطقة العبر العسكرية -وكان وقتها  العقيد سالم عبدالله  بامرضاح- إلى إرسال برقية مستعجلة لوزرة الدفاع في عدن يخبرهم بما قامت به القوات السعودية من احتلال الشرورة والوديعة، وتم استدعائه إلى عدن، وفي وزارة الدفاع قدم العقيد بامرضاح شرحاً تفصيلياً عما حدث، وعن قدرة القوات المتواجدة في الربع الخالي على القتال وصد الاعتداء السعودي، وطلب من بامرضاح العودة إلى العبر وانتظار الأوامر، وبعد أسبوع تم نقل العقيد بامرضاح إلى لحج وعين مكانه قائد آخر من لحج، وهذا ما ذكره العقيد بامرضاح في حوار أجريته معه قبل ثلاثة أعوام، ونشر في عدة مواقع إخبارية، وبعد أن تم إبعاد العقيد بامرضاح بفترة وجيزة اندلعت الحرب بين اليمن الجنوبي والسعودية، دخل الطرفين الحرب وكل طرف له حساباته من الحرب، فالطرف السعودي دخل الحرب وهدفه بعد احتلال الشرورة والوديعة احتلال الألف كيلو متر من صحراء الربع الخالي، وهو ما تحقق لهم وزيادة، فقد احتلت أكثر من ثلاثون ألف كيلو من صحراء الربع الخالي، وأما اليمن الجنوبي دخل الحرب وهدفه ليس صد العدوان السعودي واستعادة المناطق التي احتلتها السعودي، وإنما الهدف الرئيس كان التخلص من "جيش البادية الحضرمي"، وما عرف فيما بعد باللواء الثلاثين، وتحقق لهم الهدف، وتم تدمير اللواء الثلاثين وتصفيته تمام، وما تبقى من أفراده تم توزيعهم على القوات اليمنية الجنوبية والآخرين تم تسريحهم ومن ضمنهم العقيد بامرضاح.
في يناير 1986م  وبينما كان الرفاق منشغلين بصراع مناطقي  دامي على السلطة في عدن  تحركت القوات السعودية نحو  صحراء الربع الخالي، وهذه المرة نحو صحراء ثمو، واحتلت آلاف الكيلومترات بما فيها  منطقة الخراخير والمناطق التي كانت قد نقبت فيها شركة بان أمريكان في مطلع الستينيات من القرن الماض، وفرضت سياسة الأمر الواقع، ولم تحرك حكومة الرفاق في عدن ساكناً رداً على الاحتلال السعودي، وكأن شيئا لم يكن، ثم جاء الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، وقدم التنازل لهم عن تلك الأراضي  وأراضي عسير ونجران فيما عرف  بمعاهدة جدة في العام 2000م بين الحكومتين اليمنية والسعودية.  
  
والمعروف عنجميع أن  الشقيقة السعودية قامت بالتنقيب عن النفط في صحراء الربع الخالي  واكتشفت النفط فيها بكميات تجارية حيث تنتج السعودية من أحد الحقول هناك فقط اكثر من مليون برميل يوميا وهو "حقل الشيبة" بحسب معلن رسمي وما خفي كان اعظم .


وفي العام 1989م أعلنت وزارة النفط في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية عن اكتشاف النفط في هضبة حضرموت منطقة المسيلة عبر شركة كنديان أوكسي، وتم تدشين التصدير فيه في العام 1991م بحضور الرئيس علي عبدالله صالح بكميات تجارية تصل الى 150الف برميل يومياً، وفي العام 1998م أعلن عن اكتشاف حقول جديدة وزيادة الإنتاج لتصل إلى 270 ألف برميل يومياً وهو ما يتم إنتاجه من حقول هضبة حضرموت من قبل أربع  شركات هي  نكسن، ودوف، وتوتال ودي إن أو،وتذهب عائداته إلى العاصمة  صنعاء لتشيد بها الكباري والأنفاق والحدائق والمدارس في عاصمة اليمن صنعاء، وتملى بها جيوب أهل البيت والمقربين منهم والهوامير والمتنفذين، ولم تحصل حضرموت على شيء من هذه الثروة، ولم يجني الحضارم  وخصوصا ابناء تلك المناطق التي تعمل فيها شركات البترول  سوى الأمراض الخبيثة بسبب مخلفات تلك الشركات، وحرموا حتى من أبسط الحقوق، وهي التوظيف في تلك الشركات البترولية، فكان حكرا لمن يأتون من خارج حضرموت من صنعاء وتعز وعدن وذمار بينما يعاني المئات  من أبناء حضرموت خريجي جامعة حضرموت كلية الهندسة البترولية والهندسة الكيمائية البطالة مما دفع الكثير منهم للعمل في مطعم أو مع عمال البناء، وبرغم ما شهدت اليمن من تطورات سياسية بعدما يسمى بثورة الشباب، ومخرجات الحوار اليمني، واجتياح مليشيات الحوثي للعاصمة صنعاء، واندلاع الحر، وانتقال الرئيس عبدربه منصور هادي إلى عد، وبرغم ما شهدته حضرموت من أحداث دراماتيكية بعد تسليم عاصمتها المكلا  لتنظيم القاعدة وتحريرها من قبل قوات النخبة الحضرمية بدعم التحالف العربي في الرابع والعشرين من ابريل 2016م،وأصبحت السلطة المدنية والعسكرية بيد أبنائها  واستئناف تصدير شحنات النفط من حقول المسيلة من قبل شركة بترومسيلة إلا أن عائدات تلك الشحنات تذهب لحكومة الشرعية في عدن، بينما في الوقت ذاته لازالت حضرموت تعاني من تدهور الخدمات في التعليم والصحة والطرقات والكهرباء وحدث ولا حرج،ح وصل الحال بنا ساعتين طفي وساعتين لصي فيما تصرف عائدات نفط المسيله لمحافظات أخرى، وهذا الخبر ليس من الأخبار المتداولة على الفيس بوك أو الواتس أب، وإنما جاء في تصريحات رسمية على لسان الرئيس و مدير البنك المركزي، فقبل شهرين وعندما كان الرئيس هادي متواجداً في عدن استقبل مدير شركة "جنرال ليكتيرك"، وتم التوقيع على اتفاقية تقوم بموجبها شركة جنرال بإنشاء محطة كهربائية غازية لمدينة عدن بقوة 200 ميجاواط بتمويل من قبل شركة بترومسيلة، ومحطة أخرى لحضرموت بقوة 100 ميجاواط يعني نصف ما حصلت عليه مدينة عدن.

وقبل أيام أعلن مدير البنك المركزي زمام أن ما تحصل عليه حكومة الشرعية من عائدات نفط المسيلة كل شهرين مبلغ وقدرة  170 مليون دولار توزع على النحو التالي 30 مليون دولار لشركة بترومسيلة مقابل التشغيل، و20 مليون دولار حصة حضرموت، و50 مليون دولار تصرف على تشغيل كهرباء عدن، والمبلغ المتبقي يذهب لخزينة الدولة. 

  لك أن تتخيل يا بوحضرم أن حضرموت المترامية الأطراف  بساحلها وواديها وهضبتها المحافظة التي مساحتها تعادل ثلث مساحة الجمهورية اليمنية تحصل على مبلغ 20 مليون دولار من قيمة نفطها، بينما كهرباء عدن فقط تحصل على 50 مليون دولار، في الوقت الذي تعيش عاصمة حضرموت في أوقات كثيرة ظلاماً دامساً بسبب عدم توفر المحروقات، وهنا أنا ليست ضد أن تحصل مدينة عدن أو صنعاء -من غير الحوثي- أو أي مدينة أخرى على الدعم، ولكن شريطة ألا يكون الدعم على حساب حضرموت، فلا يمكن القبول بأن تصرف ثروات حضرموت للغير في الوقت الذي تعيش حضرموت واقع خدماتي مزري، وعلى رأي شاعرنا الكبير "ما حد يلقي سقاية وأهل بيته ضما" هذا واقعنا، وهكذا تهدر ثرواتنا يا سادة، وسنظل نستمع ونردد مع الفنان الراحل محمد جمعة خان الله يرحمه.
تعليقات Facebook تعليقات الموقع
أرض عاد على فيسبوك