menuالرئيسية

ثورة سلوكية

الإثنين 26/نوفمبر/2018 - 09:19 ص
 
زمان كنت بغش ﺍﻟﺸﺎﻱ ﺑﻨﺸـﺎﺭﺓ ﺧﺸﺐ ﻭأﺑﻴﻌﻪ ﻓﻲ ﺑﻮﺍﻛﻲ.. ﺷﻜﻠﻬـﺎ حلو مكتوب ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺷﺎﻱ أبو الأصول.. كسبت ﻭﺍﻟﻤـﺎﺭﻛﺔ ﺑﻘﺎﻟﻬﺎ ﺍﺳم وسمعت.. ﻭﻓﺠـﺄﺓ ﺍﻟﻨﺸـﺎﺭﺓ ﻏﻠﻴﺖ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺭﻳﻦ ﺍﺗﻤﻠﻌﻨﻮﺍ؟. ﻋﺒﻴﻨـﺎ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻧِﺸـﺎﺭﺓ.. ﺗﻌﺮﻑ ﺣﺼـﻞ ﺇﻳﻪ؟.. ﺍﺗﺨﺮﺏ ﺑﻴﺘﻲ ﻭﻓَﻠِست.. ﺍﻟﺰﺑـﺎﻳﻦ طفشت ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﻋﻠﻴـﺎ ﻏﺸﻴﺖ ﺍﻟﺸﺎﻱ.. ﻣﺶ بقوﻟﻚ ﻣﻐﻔﻠﻴـﻦ!".

هذه كلمات جميل راتب ليحيى الفخراني في فلم الكيف ،إنها باختصار تتحدث عن إفساد الذوق والوعي الجمعي للمجتمع، في التجارة والاستهلاك يفسد الذوق العام ببيع أشياء منخفضة الجودة .

وفي الإدارة السياسية للبلدان يفسدالذوق العام للشعب بإشاعة الفساد وتقنينه ،في اليمن مثلا يصرف لشخص مغمور مئات الملايين من خزينة الدولة تحت بند راتب أو دعم لشيخ قبيلة لا يجيد القراءة ولا الكتابة وغالبا مايصرفها على تعاطي القات له ولحاشيته.


الموظف يأخذ الرشوة جهارا نهارا من الناس ويسميها حقي وبعد أن ينجز المعاملة يتمنن على البسطاء وفي الغالب يكون المواطن ممتن للغاية نتيجة إنجاز معاملته ويعتبر ماقدمه الموظف المرتشي خدمة جليلة.


الموظف في الدولة وإدارتها تقوم بتوريث الوظيفة لأحد أبناء الموظف المتقاعد تحت حجة أنه خدم الوطن وبجب أن يكرم وكأن هذا الشخص كان يقوم بتلك الخدمات تطوعا ولايستلم راتب لذلك المجهود مع العلم الوظيفة التي كان يشغلها ذلك الموظف مميزة يغبطه عليها ألاف المواطنين.

كثير من الظواهر التي أصبحت لدينا أمر عادي جدا ومستساغة رسخها النظام البائد في إفساد ممنهج للذوق العام لدرجة أنه عندما يخرج مسؤول ما عن الإطار العام للفساد ويحاول أن يكون لديه بعض النزاهة أو الشفافية ينعت بالفاشل والضعيف والمهزوز ويتحسر البعض على زمن الفساد الجميل حتى قال أحدهم ..مما يميز فلان انه يأكل ويؤكل .

لا تكمن خطورة الأنظمة الفاسدة على ما تلحقه من ضرر في خزينة الدولة أو في بعض المشاريع بل يتجاوز ذلك إلى إفساد وعي الجماهير وترسيخ مفاهيم يصعب التخلص منها مثل استساغة الرشوة والفساد والمحسوبية وتأصيل الفساد الممنهج ونهب المال العام وهذا مايعاني منه المواطن اليوم في حضرموت والجنوب واليمن ..لقد جاء جيل من أبنائنا يمارسون النهب الممنهج بشكل كارثي وغير قابل للإصلاح .


أمام الوطن مرحلة صعبة من البناء ليس بناء ما دمرته الحرب بل بناء الإنسان وإصلاح فكره المشوه الذي أصبح يعتبر اللصوصية والقتل والنهب حرفة وأحد علامات الرجولة .
تعليقات Facebook تعليقات الموقع
أرض عاد على فيسبوك