menuالرئيسية

ماهي اسباب غياب الإنتاج الفكري والثقافي في حضرموت في القرون من الأول إلى الخامس الهجري؟!

الثلاثاء 05/فبراير/2019 - 07:05 ص
 
الحديث عن حركة الفكر والثقافة في حضرموت مسألة غاية في الأهمية كونها تتعلق بهوية شعب أنتج حضارة تأثر بها كثير من شعوب الارض، وقد حظي الإنتاج الفكري والثقافي للحضارمة في مختلف الحقب التاريخية على الاهتمام من قبل المؤرخين ما سمح بابرازه والاطلاع عليه، إلا أن هناك مساحة زمنية غير هينة من التاريخ الحضرمي تظل كمنطقة ظل، بسبب الغموض التي يكتنفها من حيث الإنتاج الفكري والثقافي خاصة في القرون الأولى من الإسلام، تحديدا مابين الأول إلى الخامس الهجري، فسبر أغوار هذه المسألة تعد أمرا مهما كون هذه الحقبة تتميز بالغموض، وغياب شبه تام حتى الان لاي انتاج فكري أو ثقافي، مايجعل من مسألة البحث فيها وفي اسباب ذلك أمر غاية في الأهمية بالنسبة للمختصين والمهتمين بالفكر والثقافة الإنسانية عامة.
إقليم حضرموت بمدنه الرئيسة تريم وسيؤن والشحر وغيرها جزء من الدولة الاسلامية، وكانت تواصلها مع مركز الدولة عبر الولاة أو نوابهم، الا انها لم تشهد حركة فكرية مستقلة، مثلما شهدتها حواضر الدولة الإسلامية في مكة والمدينة والشام والعراق مثلا، من خلال التدوين والتأليف للعلوم والمعارف، خاصة في العقيدة والفلسفة والمنطق والفكر الاسلامي، على الرغم من تأثرها بالافكار والثقافات المتولدة عن باب الاجتهاد في استنباط الأحكام الدينية، والتي أثمرت مختلف المذاهب والعقائد المعروفة، ودليل ذلك التأثر هو مايذكره المؤرخون عن وجود بعض هذه المذاهب والمناهج في حضرموت، مثل الاباضية والشيعية والسنية والصوفية.
حتى بعد دخول المهاجر احمد بن عيسى الى حضرموت، والتي رأى فيها كثيرون بأنها نقطة تحول في تاريخ حضرموت، لاشئ يذكر عن نتاج فكري مدون غير بعض الاشارات، والاجتهادات التي لايزال يدور حولها جدل، وعليها وجهات نظر، وتتحدث اصلا حول مذهب ومنهج المهاجر وأحفاده من العلويين وغيرهم من الحضارم، حتى هذه الحقبة وان كانت تمثل حالة اضطراب تاريخي وفكري، الا ان معالمها غابت بقصد او بغير قصد.
ويؤكد المؤرخون أن هناك حلقات مفقودة في تاريخ حضرموت العلمي والتاريخي، خاصة في القرون الأربعة الأولى، وهو ماعبر عنه المغفور له بإذن الله تعالى المؤرخ سعيد عوض باوزير في كتابه "الفكر والثقافة في التاريخ الحضرمي"، الغموض الذي يحف به التاريخ الحضرمي منذ صدر الاسلام الى القرن الخامس الهجري، مما يثير الدهشة والاستغراب.
لكن، وهنا لب حديثي واساس سؤالي، ماوصلنا من مصادر تاريخية لم تذكر وجود حركة فكرية وثقافية بمعناها الصحيح في تريم وحضرموت عامه خلال تلك الحقبة، غير بعض الإشارات هنا او هناك، لذا لم تقدم لنا مؤلفات علمية وفكرية، وبالتأكيد هناك أسباب، أما لأنه لم تكن لدينا حركة ثقافية وفكرية مستقلة من الاساس، أو أن هناك أمرا خطيرا قد حدث لهذه المدينة خاصة وحضرموت عامة أثناء الاضطراب التاريخي والصراعات التي كانت بين أتباع المذاهب، وبسبب سيادة مذهب أو منهج معين كان يتم إتلاف النتاج الفكري والثقافي لاصحاب المذاهب والمناهج الأخرى، أو أنه قد تم إخفاءه إلى أجل غير مسمى.
اتمنى ان نرى نقاشا واهتماما في ماتقدم من أجل الوصول للحقيقة ورفع الغطاء عن الأسباب الكامنة خلف غياب الإنتاج الفكري والثقافي في تلك الحقبة من تاريخ حضرموت.
تعليقات Facebook تعليقات الموقع
أرض عاد على فيسبوك