menuالرئيسية

بالارقام.. العقوبات الأمريكية تفتك بالاقتصاد الإيراني

الثلاثاء 26/مايو/2020 - 03:37 م
The Pulpit Rock
متابعات_ ارض عاد
 

في الوقت الذي تفتك فيه العقوبات الأمريكية بالاقتصاد الإيراني، تزداد أسعار العقارات في البلاد إلى مستوى محفوف بالمخاطر، حتى في مناطق مثل الأهواز، المدينة الواقعة في جنوب غرب إيران.

 

وأشارت صحيفة "التايمز" البريطانية إلى مأساوية حجم التضخم في طهران، مع ارتفاع الأسعار 300% في خمسة من الـ22 حي الموجودين بالمدينة على مدار العامين الماضيين.

 

وبشكل عام، ارتفعت الأسعار بنسبة 3% في يناير/كانون الثاني وحده، والمتوسط أعلى من ألف دولار لكل متر مربع بالعقارات السكنية في حين أن متوسط الدخل الشهري في إيران أقل من 300 دولار.

 

ويبلغ سعر الشقة من غرفة واحدة الواقعة في حي بوسط المدينة الآن ما يوازي نحو 700 ألف دولار.

 

وقالت باري، أم عزباء، لصحيفة "التايمز" إن الأسعار "أصبحت مرتفعة بشكل مخيف حقًا. لا أحد يشتري أو يبيع. أردت بيع منزلي وشراء واحد أفضل، لكني أدركت أنه ليس لدي المال ولا يمكنني العثور على شيء أفضل."

 

وصدمت باري عندما علمت أن أسعار العقارات في منطقتها تضاعفت بمقدار ثلاث مرات منذ عام 2018، الأمر الذي عرقل سوق العقارات وتجاوز مقدرتها الشخصية.

 

وأوضح أفشار، وكيل عقارات في طهران، أن "لا منطق للأمر، كل منطقة لها سعر خاص بها إذ يعتمد الأمر قليلًا على ما إن كان شارع مسدود أو طريق رئيسي أو حديث البناء. لطالما ارتفعت أسعار المنازل، لكنها قفزت قفزة حادة مع ارتفاع سعر الدولار."

 

وأشارت صحيفة "التايمز" إلى التضخم الذي تؤججه معركة العملة التي تشن من واشنطن، إذ تسببت العقوبات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على إيران في دفع عملتها للهبوط، ليخسر الريال 60% من قيمته مقابل الدولار منذ الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو/آيار عام 2018 وإعادة فرض العقوبات.

 

والأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة الإيرانية حذف أربعة أصفار من عملتها وتغييرها من الريال إلى التومان، الذي يساوي 10 آلاف ريال.

 

لكن لم ينجح ذلك كثيرًا في إبطاء تراجع العملة الإيراني، وهذا الأسبوع، بلغ التداول على الريال أدنى مستوى له منذ عام 2018، عند مستوى 170 ألف ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية، و42 ألف عبر موقع البنك المركزي.

 

الآن يفضل بائعو العقارات تحديد الأسعار بالدولار بدلًا من الريال غير المستقر، لكنهم مطالبين بوجب القانون الإيراني الإعلان عن السعر وتلقي المدفوعات بالعملة المحلية.

 

وضيقت الحكومة الإيرانية الخناق على استخدام الدولار في التجارة منذ مايو/آيار عام 2018، لتحظر السلع المسعرة بالعملة الأمريكية بينما تحاول استعادة سيطرتها على عملتها الوطنية الريال.

 

في يناير/كانون الثاني من عام 2017، أعلن البنك المركزي الإيراني أنه لن يستخدم الدولار في بياناته الرسمية، لكن يواصل الإيرانيون الاحتفاظ بالدولار في محافظهم.

 

ويقدر المسؤولون أن المواطنين يحتفظون بما يصل لـ25 مليار دولار في صورة أوراق النقد الأجنبية، وغالبًا ما تستخدم للدفع مقابل عمليات الشراء الكبيرة، وذلك فيما تقدر بورصات السوق السوداء أسعار أعلى عدة مرات عن الوسطاء القانونيين.

 

وأوضح أفشار أن مالكي العقارات ربما يبيعون الدولارات الموجودة لديهم من أجل الدفع لعملة التومان، قائلًا: "لا يمكنك مقارنة إيران بأي مكان خر، لا شيء منطقي أو مباشر هنا."

 

وتسبب ارتفاع الأسعار في ركود المبيعات، حيث تراجعت مبيعات العقارات في أبريل/نيسان بنسبة 64% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

 

ويرجع هذا جزئيًا إلى أسعار الفائدة الضخمة على القروض العقارية، التي تصل لنسبة 25%، مما يمنع أصحاب العقارات من أمثال باري من طلب قروض جديدة، خاصة وأن المتطلبات تتضمن 4 ضامنين ولا يرغب كثيرون في تحمل المسؤولية.

 

كما أدى الهبوط الحاد للريال إلى فقاعة في سوق النقد، التي زادت من قيمته بنسبة 200% العام الماضي، كما قفزت أسعار الذهب، حيث وصل سعر "إمامي"، وهو عملة ذهبية يسكها البنك المركزي تزن 8.13 جراما، لأعلى مستوى على الإطلاق بقيمة 70 مليون ريال.

 

وكما الذهب، يرى الإيرانيون العقارات استثمارا آمنًا في الأوقات الصعبة.

 

وأوضح أفشار أنه "حتى في مثل تلك المواقف حتى بدون عمليات بيع أو شراء للعقارات، تدفع المخاوف الاجتماعية والاقتصادية أسعار السلع المعمرة للارتفاع، مثل العقارات، حتى ولو لم يكن هناك من يشتري أو يبيع. أسعار الفقاعة، قد تتراجع لكن خلال السنوات الماضية هناك ثبات وحتى ارتفاع حاد. وبشكل عام، دائمًا ما يكون الاتجاه صعودي".

تعليقات Facebook تعليقات الموقع
أرض عاد على فيسبوك