menuالرئيسية

لبنان دولة عربية أم فرنسية

السبت 08/أغسطس/2020 - 05:04 م
 

تابعت التعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي علي العريضة التي وقعها عدد من ابناء الشعب اللبناني، والتي يطالبوا فيها بعودة الانتداب الفرنسي، وتفاجأت بسيل الاتهامات والذم  للشعب اللبناني العظيم ،فنجد من ينفي عنهم العروبة، ومن ينفي عنهم الاخلاق، ومن يفسر هذا ليناسب ايدلولجيته وفكره ،ومن يكيل الاتهامات ،وياليت هذه التعليقات اقتصرت علي العامة ،ولكن حتي مثقفينا انجروا الي تيار الوطنية والقومية ،وحتي ممن ينادي بالغاء هذه الروابط ،وينادي بعودة الخلافة العثمانية نراه يستل سيفه علي شعب لبنان ،ويعلق بصورة تهكمية ان لبنان مديرية فرنسية، وتناسي هولاء النشطاء المنتقدين الذين ينظرون بدونية لكل من يخالف نهجهم ما تعرض له لبنان .

شاهدت صور الرئيس الفرنسي مكرون اول رئيس يصل لبنان، وما تحمله عيناه من اسي وحزن ،وكيف تحرك وكيف كان يحتضن الضحايا بحنان مترفع عن من يتهمه بانه يريد ان يعيد احتلال لبنان تحدث بحرقة والم وابدي استعداده للتعاون ...

وقد تناسي هولاء المنتقدين المتفننين في توزيع صكوك الوطنية والخيانة ما تعرض له لبنان من تامر وخيانات وطعنات، ووقوف لبنان الدائم مع العرب، وكيف ان ارادة اللبنانيين تقف دائما ضد كل المؤامرات التي تحاك علي عروبته، كيف قاوم اللبنانيين العثمانيين، وكيف قاوم الاحتلال الفرنسي، وكيف صمد في وجه اسرائيل، وحارب وقاوم ونزف وحده، وكيف رفض التدخل الايراني ووقف بالرغم من تنصل كل العرب عنه مقاوم فارض ارادته .

نكرر لبنان في ازمة وسيخرج منها بتعاون المخلصين وبارادة شعبه ولا مجال للاتهامات والتهكم والوقت الان هو للتعاضد والتكاتف والتعاون، وتقديم المساعدة الواجبة بصورة عاجلة .

وردا علي من ينتقد اهتمامي بالازمة اللبنانية في وقت ترزح فيه بلادي بالازمات و الكوارث ،اقول ان ما تعاني منه اليوم لبنان لا يختلف كثيرا عن وضعنا فالاستقطاب السياسي، والصراع والاطماع علي اشدها، والازمات الصحية منتشرة و مخزون الحبوب انتهي ،و حتي ازمة الكهرباء موجودة ومتفشية ،ومثلما اثق في قدرة الشعب اللبناني علي تجاوز كل الماسي، فاني اثق بشعبنا، ومثلما استنكر الاصوات التي تتهم اللبنانيين في وطنيتهم استنكر كل من يتهم اهلنا في وطنيتهم وفي وفائهم، فالجميع ايضا يعرف الذي تعرض له اهل حضرموت لسنوات طويلة وكل الجنوب من ظلم ، وكيف ساندت المملكة السعودية والامارات اهلنا واعادت بعض الامور الي نصابها ،ومن ذلك اعادت العسكريين الذين احيلوا للتقاعد القسري وفتحت الباب للتسجيل في الجيش لمن كان من المحرم عليهم الالتحاق بالجيش من ابناء المحافظات المضطهده، ،وشاركوا في حماية بلادهم الا اننا نجد من يستنكر ذلك ويتهم من يبادل الوفاء بالوفاء بالعمالة والخيانة فيرمي اهل سقطري بتهمة بيعها الي الامارات، ويرمون نخبة حضرموت بانها ميليشيات ويتهمون الاحزمة الامنية التي تحمي عدن وابين من التنظيمات الارهابية بانها ادوات بيد دول اخري ،والمتابع يعرف ان  هذه الاتهامات تنطلق من الاشخاص الذين هم بالفعل يعملون ضد الوطن، ويريدوه ان يكون تابع، ولتغطية تابعيتهم الغير عربية ومشاريعهم عن البسطاء نجدهم ينمقون كلامهم ،ويوزعوا صكوك الوطنية علي من يريدوا ويتهموا من يريدوا .

والحال مطابق مع لبنان فالاطماع الخارجية في لبنان فادحة ،والتامر والتقاسم علي اشده ولكن الشعب اللبناني يدرك تماما ما يدور حولة من تأمر، ويعرف اين هي مصالحة فهاهو الرئيس  الفرنسي يدعو  لمؤتمر باريس لدعم لبنان فهل ينكر عليه ذلك ، وتتداعي الدول العربية لمساعدة وتقديم العون للشعب اللبناني، والمظاهرات تعم بيروت تطالب بالحق الطبيعي من حكومة ضعيفة تسببت في كوارث .

ولا شك ان نتائج هذه المظاهرات ستؤثر علي كل من يريد لبنان بالسوء ،و سيمتد اثرها الينا ليجرف كل من يتهم وطنيتنا ،ووفائنا مع اخوتنا، وسيرتفع صوت من ينادي بالعدالة و المساواه واعادة الحق .

لن ندعي مثل المدعيين بالوطنية ،ولن نتهم احد بالعمالة ولكن الفرق واضح فمن يريد السعادة ونشر القيم الانسانية، والعمل علي مستقبل مشرق معروف، والتاريخ شاهد ومن يعمل علي تحقيق مصالحة الشخصية ويتامر علي وطنه ظاهر ليس من اليوم وانما من امس، وكل ضباب حاول ان ينشره ليغطي علي اهدافه سينجلي .

حقيقة بعض اللبنانيين وقعواعلي عريضة يطالبوا فيها بعودة الانتداب الفرنسي ،ولكنهم يدركون ان الانتداب لن يعود ،ولبنان بقي وسيبقي علي مدار التاريخ بارادة ابنائه تحميه وتاريخه العريق،ولكنه ناقوس وانذار لكل من تسول نفسه الاتجار بمستقبل وطن والارتباط باجندات لا تريد الا الدمار للبنان .

وكذلك بلادنا فان استمرار الضعف في الادارة، والتماشي مع المشاريع التي تمس الوطن بايدلوجيات فكرية بعيدة عن مصلحة الوطن، وعن الحق لن يستمر، وستقوم ارادة الشعب الذي يبادل الوفاء بالوفاء ،ويقابل الجود بالجود ،لا يجحد الخير ابدا ،ولن يقبل استمرار التامر علي من يقدم يد المساعدة والعون،وبلادنا ولبنان تستند الي تاريخ وثقافة وحضارة عميقة الجذور تنصرها علي كل من تامر عليها وسيبقي الشعبين شعاع حضاري يحطم كل المؤامرات علي حائط تجانسه وتماسكه . 

تعليقات Facebook تعليقات الموقع
أرض عاد على فيسبوك