menuالرئيسية

«أبوبكر سالم».. صانع الكلمة واللحن والآداء والتوزيع الموسيقي «تقرير»

الأحد 19/مايو/2019 - 04:55 م
The Pulpit Rock
الشحات غريب
 
أبو بكر سالم بلفقيه..  مغني وملحن وشاعر وأديب حضرمي، تميز الفنان أبوبكر سالم بلفقيه بثقافة عالية انعكست وعياً فنياً واسعاً في تجربته الطويلة، كما تميز بعذوبة صوته، وتعدد طبقاته بين القرار والجواب، وبالقدرة على استبطان النص وجدانيًّا بأبعاده المختلفة فرحًا وحزنًا، كما تميز بقدرته على أداء الألوان الغنائية المختلفة، فإلى جانب إجادته للأغنيتين الحضرمية والعدنية.

أجاد أبو بكر سالم الغناء الصنعاني الذي بدأ يمارسه منذ بداياته الفنية، وقدم أكثر من عشر أغاني منها: قال المعنى لمه، ومسكين ياناس، وياليل هل أشكو، ووامغرد، وبات ساجي الطرف، وأحبة ربى صنعاء، ورسولي قوم، واللون الخليجي مجروح واصيل والله اصيل بالإضافة إلى القصائد الفصيحه لابو قاسم الشابي وجده أبوبكر بن شهاب.
 
حقق أبوبكر سالم نجاحاً كبيراً على مستوى الجزيرة العربية والوطن العربي في بداية مشواره الفني، وتغنت أغانيه من قبل فناني الوطن العربي مثل وليد توفيق وراغب علامه بالإضافة إلى فناني الخليج العربي مثل طلال مداح وعبدالله رويشد بالإضافة إلى كتابه وتلحين أغاني لكبار فناني الوطن العربي مثل الراحله ورده الجزائريه.
 
العشرينات من عمره

في العشرينات من عمره كان مولعاً بالأدب والثقافة والإنشاد، لذا عمل معلماً للغة العربية لمدة قاربت 3 أعوام، ولأن الفن يسكنه ويجري منه مجرى الدم، حزم حقائبه واتجه إلى عدن التي تعتبر في الخمسينات من القرن الماضي، وجهة الفن والفنانين، حيث شهدت البث الحي لثاني إذاعة في الوطن العربي، وذلك في عام 1954 بعد إذاعة القاهرة، إضافة إلى أحد أهم الأسباب التي دفعت أبو بكر الفتى العشريني لاختيار عدن هو ازدهار الحركة الفنية والثقافية فيها، ووجود مجموعة من أعلام الأغنية العدنية وعلى رأسهم محمد مرشد ناجي، وصل أبو بكر إلى عدن وهو يتأبط رقاعاً دون عليها كلمات "ياورد محلا جمالك" التي لحنها بنفسه رغم عمره الصغير، واستغل الأبواب المفتوحة للإذاعة التي كانت تتيح الفرصة للفنانين الشباب وسجلها في العام (1956)، وانتشى بهذا الإنجاز فرحاً الأمر الذي دفعه لكتابة أغنية جديدة اسمها "لما ألاقي الحبيب"، وعاد للإذاعة فوفرت له الإمكانيات أكثر من ذي قبل، بعدها بدأ يسري صوت الفنان الشاب عبر الأثير، رغم قصر مدة البث في البدايات.
 
حسين أبو بكر المحضار

لم يحزن الفنان أبو بكر سالم كما حزن على رفيق دربه الشاعر والملحن حسين أبو بكر المحضار، الذي كان رافداً له منذ البدايات، حتى رحيله عام (2000)، وفي كل ظهور إعلامي له يتحدث أبو بكر بوفاء عن المحضار ويخبئ دمعة كبيرة في عينيه عند سرد ثنائية امتدت 35 عاماً.

التقى الاثنان في الولع بـ"الدان الحضرمي"، وقدما مجموعة من الروائع مثل :"باشل حبك معي"، "سر حبي فيك غامض"، "كما الريشة" و"خذ من الهاشمي"، ومنذ أول لقاء بينهما في منتصف الستينات في مدينة (الشحر) أخذ أبوبكر بيد المحضار إلى بيروت وجددا مجموعة من الأغاني مثل :" يا زارعين العنب"، و"شلون حال الربع".


وغنى له أيضاً :"شلنا يابو جناحين"، "إنت وينك" و"ياسهران"، "عنب في غصونه"، "الكوكب الساري"، وبعد الاستقرار في السعودية جمعتهما :" يا سهران سلام" والأغنية الشهيرة :" يا ويح نفسي"، واستطاع الثنائي الانفتاح على الأغنية الخليجية وإثراء الحركة الفنية وصناعة حراك جميل امتد لسنوات، يقول أبو بكر سالم:" المحضار فنان لديه إيقاع داخلي في كوامنه".

يعتبر الفنان أبوبكر سالم من أشهر الفنانين على الساحة الخليجية والعربية ويلقب بـ "أبو الغناء الخليجي"،و أيضا يعتبر الفنان أبوبكر سالم من الفنانين القلائل في الوطن العربي الكبير من نجح أن يكون مغنيا وشاعرا وملحنا وموزعا موسيقيا في آن واحد ويعتبر بذالك الفنان الشامل في صناعة الأغنية من اركانه التلاث وهي الكلمة واللحن والأداء بالإضافة إلى التوزيع الموسيقي.

كما يملك حنجرة ذهبية جعلت من صوته اندر الاصوات في العالم بالإضافة إلى قدرته العجيبة على تغيير درجات صوته بشكل موسيقي وكانه آله موسيقية. دروب مغلقة هو آخر البومات الفنان أبوبكر سالم والذي اطلق في نهاية سنة 2010 م، و هو من أبرز فناني العالم.
وصل إلى عدن وانفتحت أمامه أبواب الجماهير عبر إذاعتها الأقدم في شبه الجزيرة العربية، لكن بيروت كانت نقلته النوعية، وعندما نشبت الحرب الأهلية فيها اضطر للمغادرة إلى مدن الخليج والتنقل بين جدة والكويت، إلا أن القاهرة كانت هوى فؤاده الجديد، فقد استقر وتردد أكثر ما يكون على منزله في حي المهندسين بالقاهرة. 

لا يختلف اثنان على تميز أبوبكر سالم بالأداء الجميل والراقي في الأداء الغنائي، ما جعله متربعاً على عرش الغناء لعقود متتابعة، كما امتاز الفنان بذوق فني رفيع، إذ يختار ما يغنيه ويؤلف ما يناسبه ويلحن لنفسه ولغيره، ويهدي بعض الفنانين شيئاً من أغنياته متى شعر بأن أحداً منهم سيتقن أداءها.

توفي أبو بكر سالم في الرياض بالمملكة العربية السعودية يوم الأحد 10 ديسمبر 2017 الموافق 22 ربيع الأول 1439 هـ بعد صراع طويل مع المرض عن عمر ناهز 78 عاماً.
تعليقات Facebook تعليقات الموقع
أرض عاد على فيسبوك