menuالرئيسية

الحضارمة .. بين الحضور الباهت و التطلعات القلقة !!

الخميس 03/أكتوبر/2019 - 12:43 م
 

انتهيت في (1من 4 ) الي ان القلق ـ يقلق لأسباب كثيرة .. ليس منها فقط خلافات الاشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، بل وصراع المصالح ـ دول وشركات عابرة ، خصوصا وان المنطقة تعيش حالة عدم استقرار في ظل تناطح استراتيجيات و تقاطع مصالح؟!.

نعم .. يعيش الحضارمة حالة قلق ، وهذا القلق لا يذكرنا بحالة ما عاشته حضرموت عشية انسحاب بريطانيا من عدن في نوفمبر 1967، والذي مهدت له بتسليم حضرموت الي جيش البادية الحضرمي ـ التابع للمستشارية البريطانية في سبتمبر1967، وامرت قياداته بتسلم اوامرهم من القيادة العامة للجبهة القومية للجنوب اليمني ـ المحتل ، فحسب ، بل ويذكرنا كيف تراجعت بريطانيا مطلع القرن الماضي عن اقامة دولة حضرموت ، بعد ان رسمت بعض الخرائط المقترحة لها ، تنفيذا لاتفاقية "سايكس ـ بيكو" التي استأثرت بريطانيا بموجبها بتقسيم " الجزيرة العربية " ومن تلك الخرائط تلك " الخارطة " التي سريتها بعض الدوائر الاستخباراتية ، لبعض او احد الدول الخليجية ، لأهداف لا اظنها تقتصر على تفتيت الوحدة اليمنية ، بل للدفع بالمنطقة الي حالة من الصراع و عدم الاستقرار ، تتيح لتلك الاستراتيجيات المتناطحة و المصالح المتقاطعة ، فرص استغلال جغرافية حضرموت في صراع قادم ، لا اظنه سيتوقف عند تقاسم المصالح فحسب بل و التحكم فيها .

لذا قلت ان القلق ـ يقلق ، وما يقلق اكثر هذا الحضور الباهت لحضرموت في الفعل السياسي ، داخل مختلف القوى السياسية ..المكونة لحكومة الشرعية ـ اليمنية ، و الخجول في مختلف المكونات الجنوبية ـ الحراكية ، و الحزبية ،بما فيها المجلس الانتقالي ـ الجنوبي ، لا اقول او لا نقول: هذا من فراغ ، بل لهذا الفراغ الحضرمي الذي يبدوا لنا انه تغييب مخطط له ، في ظل انشغال كلي للأشقاء في "مجلس التعاون لدول الخليج العربية " بالخلافات المناطقية لتلك المكونات ، والذي لن يتوقف عند أي تسوية يمكن ان تسفر عنها محادثات الشرعية ـ الانتقالي في جدة ، دون تمثيل حقيقي لحضرموت ـ يحظى ، براعية مجلس التعاون و دعمه السياسي و المعنوي ، لا لتجاوز هذا القلق الحضرمي فحسب ، وانما لوضع قضية حضرموت امام مختلف الاطراف ، كقضية محورية غير قابلة للتجاوز او القفز عليها .. وهي قضية ربما لا تتوقف عند 15سبتمبر1967 ، بل وتمتد الي تراجع بريطانيا عن اقامة دولة حضرموت نزولا عند توصيات هولندا و مجلس الكنائس العالمي ـ مطلع القرن العشرين ، وما اشبه اليوم بالأمس و البارحة .

قضية حضرموت .. التي حدد اقليمها في مخرجات الحوار الوطني ، و حددت جغرافيتها السياسية و الاجتماعية ، وفقا لما كان يطلق عليه " المحميات الشرقية " قبل انسحاب بريطانيا من عدن عام 1967 ، وحد اقليم عدن بالمحميات الغربية ـ اتحاد الجنوب العربي .. رحب به الحضارم ـ الحضارم ، يحدوهم الامل في قيام دولة اتحادية ، تعيد لحضرموت دورها السياسي ، والثقافي ، و الاقتصادي ، من خلال حكومة اقليمية ، بمؤسساتها التشريعية و التنفيذية بما فيها المؤسسات الامنية و العسكرية ـ كحرس وطني للإقليم ، وكان يمكن ان يتجاوزوا من خلالها اثار المرحلة الممتدة من 1967ـ 1990 ، و هي المرحلة التي عانت خلالها حضرموت الكثير من عسف نظام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ، و التي لم تتوقف عن المطاردات و الاعتقالات ، التي تصاعدت في اعقاب الانقلاب الذي اطاح بالرئيس قحطان الشعبي وابن عمه ، فيصل عبداللطيف الشعبي ، بل تصاعدت الي الخطف و التغيب و الاعدامات بالسحل و القتل الجماعي .. تلك الاحداث يستعيدها اليوم المجتمع الحضرمي ـ اشدد الحضرمي ، بدرجة من القلق و الترقب ، صحيح انه قلق يراهن ادعياء "الجنوب العربي "على سلبيته ، الا انه وفي تقديرنا سيجد من يراهن على إجابيته ، في ظل ما انتجته الازمة و الحرب ، ومن اهمها التقسيم و التقاسم الحزبي في الشرعية ، فضلا عن مناطقية و جهوية المكونات ـ الجنوبية وفي مقدمتها " الانتقالي الجنوبي " الذي لم يستوعب دروس الماضي و ما تسببت فيه ارياف عدن على مدى اربعة عقود من الصراع و الدماء .. ليس انقلاب الحوثي الا احد نتائجها ، بصرف النظر عن المكان و الزمان الذي حدث فيه ، فهو ايضا يرفض الدولة الاتحادية ، لكي لا تكون حضرموت اقليم الدولة المحورية و القائد.


□□□ اذا قضية حضرموت ـ قضية متفاعلة وان بحضور باهت ، يتحمل الحضارم بالدرجة الاولى مسؤولية تجاهلها اقليميا و عربيا قبل غيرهم ، دون ان نسقط المسؤوليات الاخرى ـ للمحيط الاقليمي و هو المعني بها ، والذي دون شك قد ادرك عجز بعض من تصدى لها ، من رجال الاعمال ،او المتكسبين على مختلف الاصعدة ، فحرص هؤلاء على احتلال المشهد ،غيب عنهم اهمية انشاء تحالف مجتمعي ، سياسي ، راس مالي ، قادر على النهوض بقضية حضرموت ، وتجاوز مثل هذه التكوينات "المشخوا قبلية " التي نشأة لمنع قيام وحدة مجتمعية ـ حضرمية ، من خلال العمل على استمرارية "حالة من القلق المعيق " وهي حالة لا يمكن استمرارها ، فالقلق يمكن ان يتجاوز الاعاقة و المعوقات ، الي قلق الإيجابي ، يمكن لأي قوة اقليمية او من خارج الاقليم استغلاله .. ومن خلال التطلعات القلقة للحضارم .. نقول ذلك لكي يتنبه ابناء حضرموت الي اهمية حضرموت الجيو استراتيجية ـ بموقعها و مواردها الطبيعية للمصالح و الاستراتيجيات ـ العابرة و المتناطحة ، وحتى يتنبه صناع القرار و مخططي الاستراتيجيات ، في مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، المنظومة الإقليمية المعنية بأمن و استقرار و مستقبل اقليم الجزيرة العربية ، الي خطورة غياب حضرموت و تطلعاتها القلقة !؟

تعليقات Facebook تعليقات الموقع
أرض عاد على فيسبوك