menuالرئيسية

دراسة بحثية حول آفاق وتحديات التسوية السياسية في اليمن (2015-2021)

السبت 26/يونيو/2021 - 01:56 م
The Pulpit Rock
متابعات_ ارض عاد
 

 نشر مركز (المعرفة )  للدراسات و الأبحاث الاستراتيجية واذي يقع  في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت بموجب ترخيص رقم (0889) صادر من مكتب وزارة الثقافة والسياحة محافظة حضرموت - اليمن

 


الرؤية :-

مركز يفتح آفاق و أنوار معرفية "علمية" جديدة في المجتمع .

 

الرسالة :-

يتكون المركز من كادر مؤهل و ذو خبرة في المجال السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي  ويهدف الى التركيز على تحليل الظواهر السياسية والاجتماعية و التنبؤ بهافي المجتمع وفق دراسات و أبحاث علمية موثقة ورصينة كي يكون قادرا على فهم ما يدور حوله .

 

فكرة أنشاء المركز:

1- فكرة أنشاء المركز كأول مركز للدراسات السياسية في محافظة حضرموت و كرافد علمي ومعرفي يهتم بالشأن السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي بالمحافظة هي نتيجة لكون الظواهر العامة الموجودة  بحاجة إلى توصيف وتحليل للتنبؤ بها بما يسهم في تعزيز قدرات الشباب بالمحافظة في المحافل الخارجية  .

 

 2- أن الكثير من المتخصصين من طلاب العلوم السياسية و الاقتصادية من شباب المحافظة في الجمهورية اليمنية و أمريكا و كندا بحاجة ماسة لأن يكون لهم أطار علمي ومعرفي يدعم قراراتهم ويؤهلهم اجتماعيا وسياسيا و اقتصاديا .

3- الحاجة الماسة في المجتمع بأن يكون لهم مصدر علمي ومعرفي موثق يوضح لهم القضايا الشائكة ، بما يضمن الاستقرار و التوجيه الصحيح نحو المستقبل .

4- حاجة صناع القرار السياسي بالمحافظة بأن يعتمد قرارهم على مجموعة أوراق و وثائق علمية متخصصة في ماطرأ على الساحة من تحولات وتصورات .

5- الشعور العام بأن المراكز الأخرى للدراسات بالجمهورية لاتغطي بشكل كافيالاهتمامات و التحولات بالمحافظة ، وبالتالي سيسعى المركز إلى أن تكون حضرموت هي حاضنة للمجتمع نحو التنمية المستدامة .

 

 

شعارنا :-

تنوير الرأي العام بالدراسات والأطروحات العلمية الموثقة .

 

الهدف الاستراتيجي :-

1-  نسعىإلىزيادةوعيصناعالقرارالسياسيوكافةفئاتالمجتمعبالأفكاروالأطروحاتالعلمية،والتيمنخلالهايتحققالنموالمستداموالمستمرنحوبناءالدولةالوطنيةالحديثة .

 

أهمية أنشاء المركز :

1- تكمن أهمية أنشاء المركز في التفسير و التنبؤ بالظواهر السياسية و الاجتماعية التي تهم الوطن عامة و حضرموت خاصة ، وكذا محاولة التأثير فيها

2- أن المركز يعد كأول مركز دراسات و أبحاث استراتيجية ( سياسية و اقتصادية و اجتماعية ) بالمحافظة وسيقوم بالإسهام في بناء المحافظة من حيث الحفاظ على استقرارها و تنميتها على المدى البعيد .

3- يتكون المركز من كادر مؤهل ومتخصص في العلوم السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية وبالتالي سيعمل على رفع مستوى وعي الشبابوكافة فئات المجتمع بالمحافظة بما لديه من معارف وعلوم مشتركة، وبالتعاون مع كافة أطيافه و فئاته .

4- سيكون  المركز هو بوابة لكثير من الشباب المهتمين و الراغبين في معرفة ترجمات التقارير الدولية و كذا تقارير و اقتراحات المنظمات الدولية لأول مرة المعنية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة ، لما لها من أهمية في معرفة الأليات الصحيحة للبناء و التطور المدني .

5- سيهتم المركز بمعرفة التحديات السياسية و الاقتصادية الخارجية في العلاقات الدولية للجمهورية اليمنية ، كي يقدم دراسات و أبحاث في الشؤون الخارجية المتعلقة باليمن ، بالشراكة مع مراكز الدراسات الدولية الأخرى.

 

آليات العمل :-

1- بحوث علمية ومعرفية صادرة من المركز تهتم بالظواهر التي تخص الشباب و التطلعات المستقبلية

2- ندوات علمية في شؤون المركز الاجتماعية و الاقتصادية .

3- نقاشات وورشعمل في القضايا التي تهم المجتمع بحضرموت و اليمن عموماً

4- دورات علمية للشباب في شؤون و اهتمامات الشباب ( سياسياً و اقتصاديا و اجتماعيا ) .

5- أعداد ونشر مجلة استراتيجية تابعة للمركز في نهاية العام.

6-  اقامة محاضرات فكرية وثقافية.

7- ترجمة الكتب و التقارير الدولية المعنية بحقوق الأنسان و المواطنة و الدولة الوطنية الحديثة و المشاركة السياسية للشباب لأول مرة في المحافظة.

 

 

 

الأهداف التفصيلية :

 

1-أقامة عدد 8 ندوات وورشات عمل علمية في الجانب الاجتماعي و الشراكة و التعاون مع منظمات المجتمع المدني 

2 -اعداد ونشر بحوث و   أوراق عدد 22 بحث و ورقة علمية تنشر باللغتين العربية و الإنجليزية

3- - الشراكة و التعاون مع منظمات المجتمع المدني وقسم العلوم السياسية في جامعة حضرموت و المراكز البحثية عدد 6 منظمات - مراكز في داخل الجمهورية وخارجها

4- تأهيل كادر شبابي مهتم ومتفرغ في شأن الدراسات و البحوث  العلمية عدد 24  كي يكونوا من ضمن باحثي المركز

-

 

المقدمة :

في السابع و العشرين من مارس 2015 أعلنت المملكة العربية السعودية اطلاق عاصفة الحزم لمواجهة تمدد الحوثيين في جنوب اليمن بعد أن سيطروا على صنعاء في التاسع و العشرين من سبتمبر 2014م ، و هو أمر جاء نتيجة لطلب من رئيس الجمهورية المشير عبدربه منصور هادي و رئيس الوزراء آنذاك خالد بحاح و الذي ناشدا الدول الراعية للمبادرة الخليجية بالتدخل السريع و العاجل لأجل إيقاف تمدد الحوثيين في جنوب اليمن – وتحديداً لحج و الضالع و العاصمة الاقتصادية عدن ، وهو امر جعل الملك الجديد في المملكة سلمان بن عبدالعزيز يعلن عن طريق وزير دفاعه و محمد بن سلمانيطلق صافرة البداية لعاصفة الحزم و التي كانت تتكون من عدة دول عربية وخليجية و إسلامية و التي تضاءلت في وقت لاحق ، وفي نفس الوقت – انطلقت مسيرة المفاوضات السياسية بين الأطراف المتصارعة بعد ان ظهرت على السطح الكثير من المعاناة في الجوانب الإنسانية ، وهو امر التقطته المنظمات الدولية وبعد ضغط مكثف على كافة اطراف الصراع في اليمن تم اعلان عن افق جديد للتسوية السياسية في اليمن بين الحكومة الشرعية و الحوثيين في ما يسمى بجنيف 1 وجنيف 2 و مفاوضات الكويت و أخيرا مفاوضات ستوكهولم 2018 ، وبالرغم من هذه المحاولات لتسوية الأوضاع بالجمهورية لازالت الحرب شعواء في اكثر من منطقة و اكثر من جبهة ، فهل يمكن ان تكون هنالك تسوية سياسية أخرى اقوى و اهم لأيقاف نزيف الدم و المعاناة الشائكة ؟ ، وكيف يمكن قياس توقف الدماء عن طريق رغبة و اعلان الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن نيته إيقاف الحرب في اليمن بأي وسيلة كانت ( 1)؟ ، وكيف يمكن تبني هذا الامر في ظل موجة سعار المواجهات في مأرب و الضالع بين قوات الشرعية (القوات المتمركزة في جبهة مآرب والقوات التي تشكلت حديثا في الجنوب) و قوات الحوثيين ؟ ، وهل يشبه حل الجمهورية اليمنية اتفاق دايتون الذي أوقف نزيف الدماء في البوسنة و الهرسك في 1996 و الذي وصفه رئيس جمهورية البوسنة و الهرسك آنذاك علي عزت بيجوفيتش بأنه اتفاق ظالم ، لكنه خير من استمرار الحرب( )؟ !

 

 

- تحديات مسار التسوية السياسية في اليمن :

 

ان مسار التسوية السياسية في اليمن و الذي قد بدأ فور انطلاق شعلة الصراع في اليمن  كان قد واجه عدة تحديات جمة، كما أن المسار الذي رعته الأمم المتحدة  وعمان و الأردن و الكويت كان يتأرجح بين إطالة الوقت وبين انعدام فرص التلاقي بين الأطراف في إيجاد حل للحرب في اليمن ، ويجدر بالقول أولاً بأن منظمة الأمم المتحدة قد رعت عبر مندوبهاالسابق في اليمن إسماعيل ولد الشيخ وكذا المعين لاحقاً مارتن غريفيث 9 مفاوضات سياسية بين وفد الحكومة الشرعية ووفد جماعة الحوثي في أكثر من بلد ، وكان من أبرزها مشاورات استوكهولم الذي كان مختصاً بالمعارك المشتعلة في محافظة الحديدة و التي انتجت اتفاق الحديدة– وهو الاتفاق الذي أوقف المعركة بالمحافظة وفي الميناء الحيوي فيها – ولم يكن قادراً على تخطي عتبة الأيقاف نحو بقية البنود الأخرى ( ) ..

وفي حين آخر، يمكن ابراز  اهم التحديات التي واجهت مسار التسوية السياسية في اليمن كانت تتعلق في جانبين :

الجانب الأول ، متعلق بفرضية أن طرف ما يمكن له انهاء الحرب لصالحه ، ففور اندلاع الحرببدأ الصراع الدامي ، هبة اجندة الشرعية العسكرية كى تطلق التصاريح تلو التصاريح حول كونها صارت قاب قوسين أو أدنى من دخول صنعاء ، او أنّهاء على تخوم العاصمة و انتشالها من براثن جماعة الحوثي ،خصوصاً بعد استعادة العاصمة المؤقته عدن من يد الحوثي بعد انتمكنت قوات  الشرعية "القوات التي تشكلت حديثا في الجنوب"بدعم و اسناد من التحالف العربي من السيطرة عليها في اقل من سنة ، وهو أمر شجع الحكومة الشرعية في بلوغ الهدف النهائي و اخراج جماعة الحوثي من صنعاء ، وفي المقابل ، كان لجماعة الحوثي طريقة مختلفة للتعامل مع ملف الحرب ، فهي في أكثر من تصريح على لسان متحدثها الرسمي محمد عبدالسلام تريد انهاء الحرب وتقبل بوجه السلام الجديد( )، لكن على شريطة ان تبقى العاصمة و المناطق المسيطر عليها من قبل جماعته تحت يافطتهم ومن ثم يبقى الحديث في التفاصيل الأخرى ، وهو أمر تداخل مع مرور المعارك والتي أظهرت حكومة الشرعية في حالة صراع داخلي بينها وبين المجلس الانتقالي الجنوبي على العاصمة المؤقتة عدن ، خصوصاً في ظل كون محافظة مأرب المدججة بالسلاح و العتاد العسكري ظلت بعيدة عن أي مواجهة حادة مع الحوثيين لفترة من الزمن .

أن التحدي الثان الذي خلفه مسار التسوية السياسية المتعثر – أن الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الرئيس الأسبق دونالد ترامب (2016-2021) طوال الأربع السنوات التي ترأس فيها البيت الأبيض لم يكن يريد إيجاد تسوية توقف الحرب في اليمن، كون المملكة العربية السعودية في الأساس لازالت تراهن على تحقيق اهداف عاصفة الحزم عن طريق قوات الشرعية في اليمن ، وهو أمر جعل الحرب تدور في زاوية مغلقة ومسدودة الأفق .

 

 

ابرز الافاق المتوقعة للتسوية السياسية ؟

 

في العلوم السياسية هنالك نظرية تقول من أن أنهاء الحرب المستعرة

 في منطقة ما بين خصمين شديدين يمكن أن يحصل من خلال طريقتين رئيسيتين :

1- حينما اندلعت الحرب العالمية الثانية (1939-1946) ظن العالم من أن الحرب ستستمر إلى مالا نهاية ، ومن أن الترسانة العسكرية التي حملتها دول المحور بقيادة ألمانيا النازية لايمكن ان تقهر أمام دول الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية و المملكة البريطانية و الاتحاد السوفييتي  و التي انتهت في الأخير بأنهاء الدولة النازية في ألمانيا و تقسيم العاصمة برلين بين دول الحلفاء ، ومن هذا المنطلق – أن الاحتمال الأول في انهاء أي حرب شديدة بين أطراف متناقضة الهوى والهويةيمكن ان يكون وارداً في حالة أن أحد الطرفين قام بكسر عظم الطرف الآخر وبالتالي أنهاؤه عسكريا وسياسيا تماماً .

2- أما الطريقة الأخرى ، وهي التي تبنى على فكرة– أن كلا الطرفين المتنازعين لايمكن لهما أنهاء المعارك لصالحهما دون تقسيم الأرض وهو الأمر الذي أطالأمد الحرب ، وبالتالي يكمن حل إيقاف  الحرب عن طريق ضغط دولي حازم لأيقاف الطرفين عند حدهما وبالتالي الشروع في مفاوضات الحل النهائي، وهو السيناريو الذي بنيت عليه النظرية من خلال عدة حروب حدثت في أكثر من مكان بالعالم ، ومن ضمنها و هي الأقرب للسيناريو اليمني – ماحدث في الحرب بين البوسنة و الهرسك و صربيا عام (1992-1996) و التي انتهت بضغط أمريكي – أوروبي لأنهاء الكارثة الإنسانية آنذاك و توقف زحف الصرب عند حدود تماس العاصمة ساراييفو التي كانت واقعة تحت يد قوات جيش دولة البوسنة و الهرسك ، الأمر الذي تكلل باتفاق دايتون الشهير و الذي قال عنه أ علي عزت بيغوفيتش أحد أهم الفاعلين و المنظرين في تلك الحرب من أنه أتفاق ظالم ، لكنه خير من استمرار الحرب .

 

أبرز المؤشرات لأنهاء الحرب في اليمن :

 

يمكن القول بأن تزايد الضغط الدولي الذييمارسهالرئيس الجديد في البيت الأبيض على عاتق المملكة العربية السعودية من أن الحرب في اليمن لابد لها من أن تنتهي هو ماسيسرع وتيرة التسوية ( )  ، ، كما أن حديث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي و وزير الدفاع من أن الحوثيون في الأخير هم عرب وهم جزء من التسوية السياسية في اليمن سيجعل المفاوضات امر لابد منه كخيار أخير لأنهاء الحرب في اليمن( )، وناهيك عنإلى ماصرح  به وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عن مبادرة سعودية لأنهاء الحرب في اليمن و كذا الدخول في مفاوضات سياسية مطولة( )، أذ ان كل هذه المؤشرات الرئيسة و الهامة تجعل امر التسوية السياسية بعد مرور ست سنوات من اندلاع الحرب في اقرب نقطة ممكنه ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو : كيف يمكن ان تتقدم وتيرة التسوية في ظل الأوضاع المعقدة داخلياً ؟

 

أهم المحطات المتوقعة لأنهاء الاقتتال الداخلي :

 

- يمكن تقدير محطات المتوقعة للشروع في التسوية سيندرج ضمن ثلاث مستويات تضمن تهدئة بعيدة المدى على كافة الأصعدة :

أولاً .. تقوم الولايات المتحدة حالياً بقيادة مبعوثها الخاص الجديد في عهد بايدن إلى اليمن تيموثي لاندركينغ بمحاولة زحزحه الأحجار الراكدة بين الحكومة الشرعية في الرياض و وفد الحوثيون في مسقط من خلال البدأ بإجراءات تضفي طابع المرحلة الجديدة – من خلال مطالبة الحوثيون بوقف الزحف إلى مأرب -، كما أن التقارير الإخبارية تشير إلى كون المبعوث الأمريكي يرغب أيضاً في إيجاد ضمانات عملية من قبل الحكومة الشرعية و المملكة على حدا سواء لفتح مطار صنعاء الدولي و تصدير البواخر النفطية إلى ميناء الحديدة الدولي و العالقة في الوقت الحالي ، وعلى الرغم من أن وفد الحوثي المفاوض في مسقط كان *** قد لمحإلى فشل العرض الأمريكي الجديد ( )، ألا أنه في طور التنازل عن هذا الأمر كما تشير التقديرات العامة  بعد ان يبدي الطرف الآخر –الحكومة الشرعية–البدأ بالعمل على المقترحات التي اطلقها وزير خارجية المملكة سابقاً ( ).

ثانياً .. ان المفاوضات المنفصلة و التي لا تجمع بين الأطراف المتصارعة و المعنية بوقف الحرب وخفض التصعيد في اليمن لايمكن ان تؤدي إلى نتيجة – مالم تكن تحمل في كفيها ضغوط على كافة الأطراف ، أي نوع من أنواعالضغوطوبالتالي الولوج إلى مفاوضات تجمعهما تحت يافطة الأمم المتحدة أمر وارد ، بشريطة ان يكون هنالك ضغط دولي مكثف لأجل إبقاء مسار التسوية مفتوحاً ، ومن هنا نلتقط إشارات التقارب السعودي الإيراني وعقد اللقاءات التي ظهرت ملياً في بغداد بين الجانبين( ) ، كوسيلة مضافة للتقارب في اليمن ، أذ ان التقارب هذا سيسهم في استشراف الحلول للازمة و الممكنة في مفاوضات التسوية . وبالتالي يمكن توقع عقد لقاءات سرية – ومن ثم اعلان تفاوض رسمي بين الأطراف – بشريطة  العمل بمبدأ حسن النوايا وخفض التصعيد العسكري في مأرب و الحديدة و الضالع أولاً  .

رابعاً .. من المعلوم ان اعلان عاصفة الحزم في 2015 صاحبه إقرار مجلس الأمن الدولي قراررقم (2216)( )يقتضي بمعاقبة الحوثي و شرعنه التدخل العسكري  من قبل المملكة العربية السعودية، وهو القرار الذي لطالما تمسكت به الحكومة الشرعية اثناء سعيها انهاء الحركة الحوثية ، ولذلك حتى يكون مسار التسوية في منأى من التجاوزات و الالتفاف حوله – من المتوقع اصدار قرار جديد من مجلس الأمن – يدعم هذا التوجه الجديد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في اليمن ، وتشير التقارير الأخبارية أن هنالك قرار في هذا الصدد سيصدر من مجلس الأمن عما قريب يحث على البدأ بالمفاوضات السياسية ويلغي شرعية القرار السابق ( ).

خامساً .. من الصعب توقع مسار تسوية سياسية بين اطراف متضادة و حادة التوجه و الايدلوجيا– دون ان تكون هنالك ضمانات من نوع ما – في جانب خفض التصعيد العسكري ، أذ ان المفاوضات السياسية يجب ان تجري في ظل هدوء نسبي في مأرب و الحديدة تحديداً ، ولن يكون هذا متاحاً مالم يتم منع جماعة الحوثي من تحقيق أي مكاسب عسكرية في مأرب ، و الدفع بكلا الأطراف للتواصل إلى حل يرضي المجتمع الدولي ، دون ان ينصب في مصلحة احد الأطراف المحلية ومالديها من أطماع على مستوى الجنوب و الشمال ، ففي الجنوب وبالرغم من كون الحكومة الشرعية ليست قادرة على العودة إلى عدن نتيجة سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي عليها وعلى المحافظات المحيطة بها ؛إلا أن شبوة التي تسيطر عليها قوات الشرعية  منذ 2019م والتي من الممكن أن تزحف باتجاه حضرموت  و السيطرة على عاصمتها  المكلا في ظل كون قيادة المنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون التي تسيطر على وادي حضرموت بالكامل و لم تدخل في أي معركة مع جماعة الحوثي منذ بداية الحرب ، وتملك قوات بشرية  و عسكرية  كبيرة جداً في خطوط التماس مع محافظة مأرب ، وبالتالي قلب الطاولة على المجلس الانتقالي الجنوبي خاصة و كذا تقوية موقفها في المفاوضات مع جماعة الحوثي بشكل عام .

سادساً .. ان طريقة الضغط من الأعلى التي يستعملها جو بايدن لأنهاء الصراعات في الشرق الأوسط وكذا الالتفات إلى الأزمات الداخلية و التنين الصيني المتنامي في شرق آسيا تجعل أمر التسوية السياسية ممكناً كما اسلفنا ، ألا أن هذا لن يكون واقعاً في القريب العاجل ، ولن يكون ناجعاً أي كان السيناريو للمفاوضات – مالم يكن فيه حل يفكك الألغام السياسية التي ظلت طريقها نحو الحرب – وبالتالي اللجوء إلى اتفاق دايتون( ) بصيغة شرق أوسطية – عربية جديدة – من خلال تقاسم السلطة بين كل الأطراف ، مع احتفاظها بحق معاقبة مجرمي الحرب في محكمة لاهاي الدولية ، وأيضاً أبقاء اليمن في بوتقة تدوير سياسي – لاينهي الحرب بالكامل ، لكنه على الأقل يحقق هدوء نسبي على المدى الطويل– من خلال تكوين رئاسي جديد وتدوير للشخوص التابعين لكل الأطراف فيه خلال فترة معينة – يمكن طبخها في مفاوضات الحل النهائي .

 

الخلاصة  :

 

يمكن القول أن مسار التسوية السياسية في اليمن – صار أكثر قرباً مماكان عليه في السابق نتيجة لأتخاده مسار الضغط الدولي – الأمريكي – على التحالف العربي لأنهاء الاقتتال الداخلي، وكون الإدارة الأمريكية الجديدة تريد إعادةأحياء الاتفاق النووي الموقع مع ايران سابقاً ، مما يجعل المملكة العربية السعودية تعمل مبدأ التخلص من الصراع في اليمن ، خصوصاً بعد ان تقلص بنك اهداف الشرعية من قادمون ياصنعاء – إلى الدفاع عن محافظة مأرب النفطية ، و إخراجها بالقوة من العاصمة المؤقتة عدن من قبل قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الذي بعودة الجنوب دولة مثل ماكان قبل اتفاقية الوحدة 1990م ، ومن هذا الأساس يمكن الحديث عن مسار تفاوضي جديد لا يجاد تسوية سياسية من نوع ما – عن طريق استصدار قرار اممي جديد – ومفاوضات مباشرة بين جميع الأطراف – وضغط دولي مكثف – و اتفاق لاحقيضمن للدول المعنية بالحرب اكبر مصلحة ممكنه على طريقة اتفاق دايتون حرب صربيا ضد البوسنة و الهرسك و الذي انهى الحرب – ولكنه أدى إلى سلام بارد بين جميع الأطراف المتصارعة آنذاك .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات Facebook تعليقات الموقع
أرض عاد على فيسبوك